وأما إذا قدّمنا إطلاق الصحيحة على إطلاق المفهوم في مورد الاجتماع ، فلايلزممحذور إلغاء عنوان موضوع المفهوم وإنما يلزم تقييد إطلاقه بغير ماء البئر ، فإذا دار الأمر بينهما ، حكم العرف بتعيّن الثاني ، وهو تقديم إطلاق الصحيحة على إطلاق المفهوم دون العكس ، لاستلزامه محذور إلغاء عنوان الموضوع بالكليّة ، وهو بلا موجب « 1 » .
[ التخريج الفني لما أفاده السيد الأستاذ قدّس سرّه ]
وغير خفي ، إن ما أفاده قدس سره تام بحسب الكبرى ، والتخريج الفني لذلك هو أن للعنوان المأخوذ في لسان الدليل موضوعاً للحكم ظهورين :
أحدهما : ظهوره في دخالته في الحكم وعدم كونه أجنبياً عنه بالمرّة .
الثاني : ظهوره في أنه تمام الموضوع للحكم ، بمعنى أنه متى تحقق هذا العنوانتحقق الحكم أيضاً ، والظهور الأول ظهور عرفي ناشيء من أخذ ذلك العنوان فيموضوع الحكم في مرحلة الجعل ، لأن كل قيد إذا أخذ في موضوع الحكم في هذه المرحلة ، كان ظاهراً في أنه قيد للحكم في مرحلة الجعل وللملاك في مرحلة المبادي كالاستطاعة المأخوذة في موضوع وجوب الحج في الآية المباركة ، فإنهاظاهرة في كونها شرطاً للحكم في مرحلة الجعل وللاتصاف في مرحلة المبادي ، والظهور الثاني ظهور إطلاقي ناشيء من الاطلاق ومقدمات الحكمة منها عدمنصب قرينة على التقييد ، وعلى هذا الأساس فإذا وقع التعارض بين الظهورالأول والظهور الثاني ، قدم الأول على الثاني تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر ، باعتبار أن الظهور الأول حيث إنه ظهور عرفي ناشيء من حاق اللفظ ، فيكون أقوى وأظهر من الظهور الثاني الناشئ ببركة مقدمات الحكمة وهوالظهور الاطلاقي ، ومن الواضح إن رفع اليد عن إطلاق الموضوع أسهل وأخفّ
هامش
( 1 ) - محاضرات في علم الأصول ج 5 ص 298 299 .