الجملة الأخيرة باعتبار أنها محله متيقن ، وحيث إن مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي رجوعه إلى الجملة الأولى أيضاً ، فهيتصلح أن تكون مانعة عن ظهوره في الرجوع إلى خصوص الأخيرة ، على أساس أن هذا الارتكاز بمثابة القرينة المتصلة ، وعلى هذا فالاستثناء إما أن يكون مجملًا ، فلاظهور له لافي الرجوع إلى خصوص الأخيرة ولا إلى الجميع ، أو يكون ظاهراً في الرجوع إلى الجميع بضمّ مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية إلى ما هو المتيقن منالاستثناء ، وأظهر من ذلك ما إذا ورد من المولى تقبل شهادة العلماء وتقبل شهادةالشرفاء إلّا الفساق ، فإن تكرار عقد الحمل في ذلك لا يصلح أن يكون قرينة علىرجوع الاستثناء إلى الأخيرة فقط ، ومن هذا القبيل ما إذا ورد جالس الشرفاء وأكرم العلماء وتصدق على الفقراء إلّا الفساق ، فإن مناسبة رجوع الاستثناء إلى الجملة الأولى قد تمنع عن ظهوره في الرجوع إلى الجملة الأخيرة فحسب .
والخلاصة ، إن ما ذكره المحقق النائيني والسيد الأستاذ 0 من أن تكرار عقد الوضع أو عقد الحمل أو تعدده ضابط كلي لرجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرةإذا كانت جملة مستقلة غير مربوطة بالجمل المتقدمة ، لايتمّ على إطلاقه ، بل هو يختلف باختلاف الموارد ، فإذن لابدّ من ملاحظة الاستثناء في كل موردبخصوصه ، كما أن ما ذكراه 0 من الضابط الكلي في أن الجملة الأخيرة إذا لم تكنجملة مستقلة ، بل هي مربوطة بالجمل المتقدمة بحيث يكون المجموع جملة واحدةعرفاً ، فالاستثناء يرجع إلى الجميع لايتمّ بإطلاقه ، بل هو أيضاً يختلف باختلاف الموارد ومناسبات الحكم والموضوع الارتكازية .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أنه على القول بأن المعنى الحرفي جزئي حقيقي ، فلا يمكن رجوع الاستثناء إلى الجميع إلّا إذا كان الاستثناء بالمعنى الاسمي أو الفعلي ، وأما على القول بأن المعنى الحرفي كليّ فالمناط إنما هو
المباحث الأصولية — صفحة 477
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٧