المعنى الحقيقي تصلح أن تكون قرينة على حمل الاستعمال على الحقيقة .
مدفوعة بأنه لو سلمنا الغلبة فإنها لا تفيد أكثر من الظنّ بإلحاق الفرد المشكوك بالأعمّ الأغلب ، والمفروض أنه لا دليل على حجّية مثل هذا الظن ، وأما أصالة عدم الاستخدام فهي حجة مطلقاً ، على أساس توفر الظهور السياقيفي التطابق والوحدة في كلتا الحالتين .
فالنتيجة ، إن الظهور السياقي للكلام في التطابق والوحدة مقدم على ظهورالعام في العموم ، لأنه بمثابة القرينة فيكون مبنيّاً للمراد الجدي النهائي منه ومعهلامجال للتمسك بها ، ومن هنا يظهر أنه لا يمكن فرض وقوع المعارضة بينهما ، فإن الأولى وهي أصالة عدم الاستخدام تتقدم على الثانية وهي أصالة العموم ، وعلىهذا فلاشبهة في أن المراد من المطلقات في الآية الشريفة العموم بالنسبة إلى الحكمين الأولين بلحاظ الإرادة الاستعمالية والجدية معاً ، وأما بالنسبة إلى الحكم الثالث الذي يكون الضمير متكفلًا له ، فلاشبهة في أن المراد الجدي منه الخاص ، وهو حصة خاصة من المطلقات وإنما الكلام في المراد الاستعمالي منه ، وبمقتضى الظهور التطابقي بين المراد الاستعمالي والمراد الجدي أنه الخاص أيضاً ، ولكن لا يمكن الأخذ بهذا الظهور في المقام ، لأن الأخذ به إنما يمكن فيما إذا لم تكنهناك قرينة من الخارج على عدم التطابق ، وهي موجودة في المقام ، وذلك لأنظاهر الآية الكريمة أن الضمير في قوله تعالى :
« وَبُعُولَتُهُنَّ »
يرجع إلى المطلقاتبمعناها العام ، فلوكنّا نحن والآية الشريفة فنقول بعموم هذا الحكم لمطلق المطلقات كالحكمين الأولين ، ولكن القرينة من الخارج قد قامت على اختصاص هذا الحكم بالمطلقات الرجعيات فقط ، وهي الروايات التي تنصّ على ذلك ، ومقتضى هذه القرينة المنفصلة أن المراد الجدّي من الضمير هو الخاص باعتبارأن القرينة المنفصلة لا تكون رافعة للظهور وإنما تكون رافعة لحجّيته وكشفه