الوجه الخامس : إن الطائفة الثالثة التي تدلّ على طهارة الثوب الملاقي لماء الاستنجاء أخصّ من الطائفة الأولى ، حيث إن موردها خصوص الثوب الملاقيلماء الاستنجاء الملاقي للعذرة بينما مورد الطائفة الأولى نجاسة الملاقي للعذرة سواءً أكان ثوباً أم غيره ، وعلى هذا فحيث إن نسبة الطائفة الثالثة إلى الطائفة الاولىنسبة المقيّد إلى المطلق ، فلامحالة تكون مقيّدة لإطلاقها بغير ماء الاستنجاءتطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيّد .
والجواب : إن هذه الطائفة وإن كان موردها أخصّ من الطائفة الأولى إلّا أنهاإنما توجب تقييد إطلاقها إذا كانت دلالتها على طهارة ماء الاستنجاء بالمطابقة أوبالدلالة الالتزامية العقليّة التي لا يمكن انفكاكها عن الدلالة المطابقيّة ، وأما إذا لمتكن دلالتها على طهارته لا بالمطابقة ولا بالالتزام العقلي وإنما تكون دلالتهاعليها بالالتزام العرفي الارتكازي ، والمفروض أن هذه الدلالة معارضة بالدلالة الالتزامية للطائفة الأولى التي تدل على نجاسة العذرة بالمطابقة وعلى نجاسة ملاقيها بالالتزام العرفي الارتكازي ، وقد تقدم أن الارتكاز العرفي هو الذييشكل الدلالة الالتزامية في كلتا الطائفتين من الروايات فلا ترجيح لإحداهما على الأخرى فلهذا تسقطان معاً ، ودعوى ، إن الدلالة الالتزامية في الطائفة الثالثة حيث إنها أخصّ من الدلالة الالتزامية للطائفة الأولى فتكون مقيّدةلإطلاقها .
مدفوعة بأنها وإن كانت أخصّ منها إلّا أنه لا أثر لهذه الأخصية ، فإن منشأهافي كلتا الطائفتين واحد ، وهو ارتكازية التلازم بين نجاسة شيء ونجاسة ملاقيه ، ولولا هذه الارتكازية العرفية لم تكن لشيء منهما تلك الدلالة الالتزامية ، وحيث إن نسبة هذا الارتكاز إلى كل واحدة منهما نسبة واحدة ، فلا يمكن الأخذبه ، لأن ضمه إلى إحداهما خاصة دون الأخرى ترجيح من غير مرجّح وإلى
المباحث الأصولية — صفحة 419
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٩