وثانياً : أنه يظهر من الطائفة الثالثة بقرينة سؤال السائل عن طهارة الملاقيونجاسته التشكيك في الملازمة بين نجاسة شيء ونجاسة ملاقيه ، أما في مرتبةملاقاة الثوب لماء الاستنجاء أو في مرتبة ملاقاة ماء الاستنجاء للعذرة ، لأنسؤال السائل فيها عن طهارة الثوب الملاقي لماء الاستنجاء أو نجاسته قرينة علىأنه شاك في ثبوت هذه الملازمة وأنها غير مرتكزة في الأذهان وإلّا فلا مبرّرللسؤال عن حكم الثوب الملاقي له ، لأن نجاسة العذرة تستلزم نجاسة الماءونجاسته تستلزم نجاسة الثوب فلا يبقى مجال للسؤال ، فإذن يكون السؤال قرينةعلى انثلام هذه الملازمة ، أما في مرتبة ملاقاة الثوب لماء الاستنجاء أو في مرتبةملاقاة الماء للعذرة ، فإذن تصبح هذه الروايات مجملة من هذه الناحية ، ولا تدلعلى طهارة ماء الاستنجاء ولا على نجاسته ، فيرجع حينئذٍ إلى إطلاق الطائفة الأولى ومقتضاه نجاسة ماء الاستنجاء ، ولا يمكن الرجوع إلى الطائفة الثانية لعدم إحراز موضوعها ، لأن موضوعها ملاقاة الثوب لماء الاستنجاء النجس ، والفرض أن نجاسة ماء الاستنجاء غير محرزة باعتبار سقوط دلالتها عليهابالمعارضة ، فإذن يكون المرجع هو إطلاق الطائفة الأولى . ونتيجة ذلك هينجاسة ماء الاستنجاء ، ولكنه لا ينجس ملاقيه من الثوب والبدن .
[ الأظهر نجاسة ماء الاستنجاء دون ملاقيه ]
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن الأظهر نجاسة ماء الاستنجاء ، وأما ملاقيه من الثوب أو البدن فلايتنجّس بملاقاته .
الوجه الرابع : ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن الروايات التي تدل على طهارةالملاقي لماء الاستنجاء ظاهرة في طهارة الماء وعدم انفعاله بملاقاة عين النجس ، ومنها معتبرة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي ، قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل