تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
فقال : « لا بأس » ، فسكت فقال : أو تدري لما صار لا بأس به ، قال قلت لا واللَّه ، فقال : « إن الماء أكثر من القذر » « 1 » ، وقد يقال أنها بمقتضى التعليل فيها تدل علىطهارة الماء بالمطابقة . بتقريب أن قوله عليه السلام : « إن الماء أكثر من القذر يدل على أنّه‌لاينفعل بملاقاته بملاك أنه أكثر منه » هذا . والصحيح أنه لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية لأمرين : الأول : إنها ضعيفة سنداً من جهة الارسال . الثاني : إن التعليل فيها غير ظاهر في أن الماء طاهر ، لأنه ناظر إلى أن الماء بما أنه أكثر فهو قاهر لا يتغير بالملاقاة ، أو فقل أن في التعليل احتمالين : أحدهما : إن الماء حيث إنه أكثر فلايؤثّر فيه القذر فيبقى طاهر . الآخر : إن التعليل ناظر إلى أن الماء بما أنه أكثر فهو قاهر لا يتغير بالملاقاة ، وهذا الاحتمال أنسب بالتعليل من الاحتمال الأول ، باعتبار أن الماء إذا كان غالباً وقاهراً فلايتغير به ، وإذا لم يكن كذلك فيتغير ، وهذا بخلاف انفعاله بالملاقاة ، فإنه لا معنى لتعليل عدم الانفعال بأكثريّة الماء من القذر فإنها لاتمنع من الانفعال‌طالما لم يبلغ الماء حد الكرّ وإنّما تمنع من التغيّر ، فإذن الرواية ناظرة إلى أن الماءحيث إنه أكثر فلايتغير بالملاقاة ، وأما أنه ينفعل بها أو لا ؟ فالرواية غير ناظرةإليه وساكتة عنه . فالنتيجة ، إن الاحتمال الثاني أظهر من الاحتمال الأول بحسب المتفاهم العرفي ، ولو تنزلنا عن ذلك فلاشبهة في أنّ الاحتمال الأول ليس أظهر من الثاني ، فالرواية حينئذٍ تصبح مجملة فلا يمكن الاستدلال بها على طهارة ماء الاستنجاء .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 1 ص 161 باب 13 من الماء المضاف ح 2 .