تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
أذهان العرف والعقلاء وهو التلازم بين نجاسة شيء ونجاسة ملاقيه ، فإذن تقع‌المعارضة بين ما دل على نجاسة ماء الاستنجاء بالالتزام وما دل على طهارته‌كذلك ، وحيث لا ترجيح لإحداهما على الأخرى فتسقطان معاً ويرجع إلى إطلاق الطائفة الأولى ومقتضاه نجاسة ماء الاستنجاء . ودعوى ، أن الطائفة الثالثة أخصّ من الطائفة الثانية ، لأنها تدل على طهارةخصوص الملاقي لماء الاستنجاء وبالالتزام على طهارته ، وأما الطائفة الثانية ، فهي تدل على نجاسة الملاقي للعذرة سواءً كان ماء الاستنجاء أم غيره فتكون أعم‌ّمن الطائفة الثالثة ، فإذن مقتضى القاعدة تقييد إطلاق الطائفة الثانية بالثالثةتطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيّد . مدفوعة ، أولًا : بأن الطائفة الثالثة وإن كانت أخصّ مورداً من الطائفة الثانيةإلّا أن التدافع والتعارض بينهما إنما هو في الدلالة الالتزامية ومنشأها شيء واحد ، وهو الارتكاز العرفي القائم على الملازمة بين نجاسة شيء ونجاسة ملاقيه‌وطهارة شيء وطهارة ملاقيه ، ولولا هذا الارتكاز العرفي على هذه الملازمة لم‌يكن لشيء من الطائفتين مدلول التزامي ، فالمعارضة بينهما إنما هي في المدلول الالتزامي ، نعم لو كان مدلول الطائفة الثالثة طهارة ماء الاستنجاء فحسب بدون‌أن يكون لها مدلول التزامي ، فعندئذٍ لا مناص من الالتزام بأنها مقيّدة لإطلاق الطائفة الثانية ، وكذلك إذا كانت دلالتها على طهارته بالدلالة الالتزاميّة ولكنهاكانت مسلمة لدى الكل بلا خلاف فيها ، وعندئذٍ فلابدّ من تقديمها على الدلالة الالتزامية للطائفة الثانية ، ولكن كلا الفرضين لا واقع له ومجرد افتراض ، لأن التعارض والتصادم بينهما إنما هو في الدلالة الالتزامية ومنشأها واحد ، وهوالارتكاز العرفي ، لأن ضمّه إلى كل منهما يشكل الدلالة الالتزامية لها بنسبةواحدة .