تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
طهارته وعدم نجاسته ، فإذن تقع المعارضة بين إطلاقي الطائفتين ، وحينئذٍ لابدّمن ترجيح إطلاق الطائفة الأولى على إطلاق الطائفة الثانية لأمرين : الأول : إنه لا إطلاق في الطائفة الثانية لماء الاستنجاء ، لأنها روايات خاصةواردة في موارد مخصوصة ، فلا يمكن التعدّي عنها إالى غيرها من الموارد . الثاني : مع الاغماض عن ذلك إلّا أن الطائفة الأولى متمثلة في روايات‌كثيرة تبلغ من الكثرة حدّ التواتر إجمالًا دون الطائفة الثانية ، وعليه فتكون الطائفة الثانية داخلة في الروايات المخالفة للنسبة فلاتكون حجّة . الوجه الثالث : إن التلازم بين نجاسة شيء ونجاسة ملاقيه أمر مرتكز عرفاً ، وعلى ضوء هذا التلازم الارتكازي العرفي فما يكون دالًا على طهارة الملاقي بالكسر بالمطابقة يدل على طهارة الملاقى بالفتح بالالتزام . وعلى ضوء ذلك فالطائفة الثالثة تدل على طهارة الملاقي لماء الاستنجاء بالمطابقة وعلى طهارة ماء الاستنجاء بالالتزام ، وحينئذٍ فتكون مقيّدة لإطلاق الطائفة الأولى بغير ماء الاستنجاء . ونتيجة ذلك ، هي أن ماء الاستنجاء طاهر ، واستفادة طهارة الشيء من حكم الشارع بطهارة ملاقيه أمر متعارف كطهارة العقرب مثلًا ، فإنها مستفادة من حكم الشارع بطهارة ملاقيه وهكهذا . والجواب ، أولًا : إنه لا بأس بالأخذ بهذه الدلالة الالتزامية الارتكازية فيمثل ما دل على طهارة الملاقي للعقرب مثلًا أو بول الخفّاش أو ماشاكله لعدم‌التدافع والتصادم بين هذه الدلالة الالتزامية والدلالة الأخرى ، وأما في المقام‌فلايمكن الالتزام بهذه الدلالة الالتزامية ، لأنها تصادم مع الدلالة الالتزامية الأخرى فيقع بينهما التصادم والتدافع ، لأن ما يدل على نجاسة العذرة بالمطابقةيدل على نجاسة ماء الاستنجاء الملاقي لها بالالتزام ، على أساس أن المرتكز في