بإصالة العموم أو الاطلاق في المقام من جهة العلم التفصيلي بسقوطها ، وإن كانمنشأه مردّداً بين التخصيص أو التخصّص ؟
[ مختار المصنف في المقام ]
والجواب : إن العلم الاجمالي في المقام لا يصلح أن يكون منشأً للعلم التفصيلي بالسقوط ، وذلك لأن العلم الاجمالي المذكور ينحل بأصالة العموم أو الاطلاق وهي تنفي التخصيص ، وأما في طرف التخصّص ، فلا يكون هناك أصل ينفيالتخصص لكي يكون مانعاً عن جريان إصالة العموم أو الاطلاق بالمعارضة ، ولهذا لامانع من جريان إصالة العموم أو الاطلاق وبها ينحل العلم الاجماليحكماً فلا أثر له .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ما إذا دار الأمر بين التخصيص والتخصّص ، فإن كان لدليل المخصّص إطلاق ، فالمتعيّن التخصيص في مورد التنافي بين إطلاق الخاص وعموم العام وإلّا فالمتعيّن إصالة العموم أو الاطلاق ولازمها التخصص .
[ الروايات الدالة على أن الملاقي لماء الاستنجاء طاهر ]
وأما القول الأول ، فيظهر بطلانه مما ذكرناه ، لأن إصالة العموم وإن كانت مثبتاتها حجّة إلّا أنها لا تجري في المسألة مطلقاً ، بل لابد فيها من التفصيل بين ماإذا كان لدليل الخاص إطلاق وما إذا لم يكن له إطلاق ، فعلى الأول لا تكون حجّةتطبيقاً لقاعدة حمل العام على الخاص ، وعلى الثاني تكون حجّة ولازمها التخصّص وخروج الفرد المشكوك عن العام موضوعاً لاحكماً ، ولذلك لايصحكلا القولين المطلقين في المسألة ، ومن صغريات هذه الكبرى مسألة فقهيّة معروفة بين الفقهاء ، وهي أن الملاقي لماء الاستنجاء كالثوب أو البدن طاهر ، وتدل على ذلك مجموعة من الروايات وهي تصنّف إلى ثلاثة طوائف :