موضوعه الجار الذي لا يكون عدواً له واقعاً ، فإذا شك في جار أنه عدو له أو لا ؟ فلا يجوز التمسك بالعام ، والحكم بوجوب إكرامه ، لأنه من التمسك به في الشبهة الموضوعية ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المخصص لفظياً أو لبيّاً ، فإنه على كلا التقديرين يوجب تعنون العام بعدم عنوان المخصص ، ولا يعقل أن يبقى موضوعهمطلقاً كقبل التخصيص وإن كان المخصص لبيّاً .
[ استدلال المحقق الأصبهاني على التفصيل المتقدم ]
الثاني : ما ذكره المحقق الأصبهاني قدس سره وتقريبه : إن المخصص إذا كان لفظياً ، فإنهكما يدل على منافاة عنوان الخاص لحكم العام ، كذلك يدل على وجود المنافي بينأفراد العام ، وأما إذا كان لبّياً كالقطع واليقين ، فهو يدل على منافاة عنوانالخاص لحكم العام ولا يدل على وجود المنافي بين أفراد العام ، مثلًا إذا ورد عامكقولنا : « أكرم كل الشعراء » ، فإنه يدل على وجوب إكرام كل فرد من أفرادالشعراء بأي عنوان ووصف كان كوصف العدالة أو الفسق أو العلم أو الجهل أو غير ذلك ، فإن وجوب الاكرام كما أنه ثابت للشاعر العادل والعالم كذلك ، ثابتللشاعر الفاسق والجاهل ، وهذا معنى دلالة العام على عدم المنافاة لحكم العام ، ويكشف ذلك عن عدم وجود المنافي في أفراده بمعنى عدم تعنون موضوع العامبعدم عنوان الخاص ، ثم إذا ورد خاص كقولنا : « لاتكرم الفساق منهم » ، فإنهيدل على منافاة عنوان الخاص لحكم العام ، ويكشف لا محالة عن وجود المنافيبين أفراد العام بمعنى أن أفراد الخاص منافية لأفراد العام ، على أساس أن أفراد العام بعد التخصيص تعنونت بغير عنوان الخاص ، فلا يمكن اجتماعهما في موردوصدقهما على فرد واحد ، وأما المخصص اللبّي ، فليس له هذا الشأن ، فإنه يدلعلى منافاة عنوان الخاص كالقطع واليقين لحكم العام ، ولا يدل على وجود المنافيبين أفراده ، لأنه لاواقع له ما عدا وجوده في عالم الذهن ، ولهذا لا يوجب تعنونالعام بعدم عنوان الخاص ، لأنه مزاحم لحكم العام بدون أن يوجب تقييد