تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
المنافاة لحكم العام ، ولا يدل على وجود المنافي بين أفراده ، وأما خطأ هذه النقطة فهو من جهتين : الجهة الأولى : إن القطع بما هو لا يكون تمام المخصص ولا جزؤه بل هو طريق‌إلى ما هو مخصص ومناف للعام في الواقع وهو اتصاف الشاعر بالفسق أو الجاربالعدو ، غاية الأمر أن الكاشف عنه قد يكون دليلًا لفظياً كقولنا : « لاتكرم‌الفساق من الشعراء » ، وقد يكون دليلًا لبّياً كالاجماع أو حكم العقل أو القرائن‌الحالية ، وعلى هذا فلاتنفكّ الدلالة على منافاة عنوان الخاص لحكم العام عن‌الدلالة على وجود المنافي فيأفرادالعام ، فإذا علم من‌الاجماع أودليل العقل‌أوالقرائن الحاليّة أن فسق الشاعر مناف لحكم العام ومانع عنه ، كان يعلم بأن‌موضوع العام قد قيّد بعدم فسقه في الواقع ، لوضوح أن دلالة المخصص اللبّي علىمنافاة عنوان الفسق لحكم العام لاتنفكّ عن دلالته على أن وجوده في الواقع مانع وعدمه قيد لموضوع العام . والخلاصة ، إن القطع واليقين طريق إلى ما هو المخصص في الواقع وكاشف‌عنه ، لا أنه جزء المخصص ، باعتبار أن الدليل اللبّي في الواقع كالاجماع أو نحوه‌سبب للقطع بالمخصص واليقين ، به وعليه فمقتضى الدليل اللبّي أيّاً كان هو أن المانع والمنافي الفسق بوجوده الواقعي لا العلمي . الجهة الثانية : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أن المخصص اللبّي متمثل في نفس‌القطع واليقين الذي لا واقع موضوعي له إلّا في أفق الذهن ، ولكن لازم ذلك تقييدموضوع العام بالقطع واليقين بالفسق أو العدو لابعدم وجود الفسق أو العدو فيالواقع ، وعندئذٍ فالمزاحم لحكم العام إنما هو اليقين والقطع به في أفق الذهن‌لاوجود الفسق أو العدو في الواقع ، وعلى هذا ففي صورة الشك في فسق الشاعر