التخصيص عليه وإن كان المخصص لبياً ، وإلّا فمعناه أنه لم يرد عليه تخصيص ، ضرورة أن العام لو ظل باقياً كما كان فمعناه أن المخصص وجوده كالعدم ، وعلىهذا فموضوع العام في المثال عند ورود المخصص اللبّي عليه لا يخلو من أن يكونمقيّداً بعدم العلم بالعداوة ، وأن الخارج عن موضوعه المعلوم عداوته للمولى أويكون مقيداً بعدم العداوة في الواقع ، وإن الخارج عنه العدو الواقعي ولا ثالث في البين ، وحينئذٍ فإن أراد القائل بهذا القول الفرض الأول . فيرد عليه أولًا : إن العلم بالموضوع طريق إليه لا أنه جزؤه ، لأن الموضوع العدو الواقعي لا العدوالمعلوم ، فأخذه جزء الموضوع بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة على ذلك . وثانياً : معالاغماض عن ذلك وتسليم أن العلم مأخوذ بنحو الموضوعيّة لا الطريقيّة ، ولكنعلى هذا فالتمسّك بالعام في موارد الشك في كون زيد مثلًا عدواً له ، ليس منالتمسك بالعام في الشبهة المصداقية بل هو من التمسك به في الشبهة الحكمية ، لأنالخارج من العام هو العدو المعلوم والمتيقن ، وأما العدو المشكوك فهو من أفرادالعام ، باعتبار أن أفراد العام حينئذٍ تصنّف إلى ثلاثة أصناف :
الأول : الأفراد المعلومة عدم عداوتهم للمولى .
الثاني : الأفراد المشكوكة عداوتهم له .
الثالث : الأفراد المعلومة عداوتهم له ، والخارج من عموم العام الصنف الثالث . وأما الصنفان الأولان فهما باقيان تحت العام .
وإن أراد القائل به الصنف الثاني ، فيرد عليه إنه لافرق حينئذٍ بين المخصصاللبّي والمخصص اللفظي ، لأن موضوع العام في المثال إذا كان مقيّداً بعدم العدوالواقعي ، فإذا شك في فردٍ أنه عدو للمولى واقعاً أو لا ؟ فلا يمكن التمسك بالعاملإثبات وجوب إكرامه ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، أو فقل : إن
المباحث الأصولية — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٤