ما هو مناط ثبوت الحكم .
أو فقل إن العموم والاستيعاب الذي هو مفاد الأداة ينحل إلى ظهوراتعديدة بعدد أفراده ، فالظهور الجزئي في كل فرد مقتضى ، وهو محرز في الفرد المشكوك وإنما يشك في وجود المانع عنه ، وهو شمول المخصص له ، والمفروض أنهلايشمل الفرد المشكوك ، فإذن لامانع من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
ويمكن المناقشة فيه بأن ظهور العام في العموم والاستيعاب لتمام أفراد مدخولهو إن كان منعقداً ، لأن المخصص المنفصل لا يمنع عن انعقاد ظهور العام في العموم ، وإنما يمنع عن حجيّته علىأساس أنه يوجب تعنون موضوعالعام بغيرمورد الخاص ، فإذ ورد في الدليل إكرام كل الفقراء ، ثم ورد في دليل آخر لاتكرم الفساق منهم ، فإن الخاص يوجب تقييد موضوع العام بالعالم الذي لايكونفاسقاً .
ونتيجة ذلك ، هي أن الواجب إكرام ذلك العالم ، وأما العالم الذي يكون فاسقاًفإكرامه محرم ، وعليه فظهور العام في العموم وإن انحلّ إلى ظهورات عديدة بعددأفراد موضوعه وهو العالم ، ولكن الظهور الجزئي لوجوب إكرام كل فرد من أفراده إنما يكون حجّة إذا انطبق عليه عنوان الموضوع ، وأما إذا شك في هذا الانطباق من جهة الشك في أن هذا الفقير عادل أو فاسق ، فلا يحرز أنه حجةوعليه فلا يمكن التمسك بعموم العام بالنسبة إليه بعدم إحراز انطباق موضوعهعليه ، ومن الواضح أنه لا يمكن ثبوت حكم العام له مع عدم إحراز الانطباق .
وإن شئت قلت : إن العام بعمومه وإن كان يشمل هذا الفقير المشكوك عدالته ، إلّا أنه لا يكون حجة فيه لأن الحجة حصة خاصة من ظهوره ، وهوظهوره في المراد الجدي النهائي ، وعلى هذا فشمول العام بوصف كونه حجة للفرد
المباحث الأصولية — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٤