الجعل ، ويكشف عن أن موضوعه حصة خاصة من الأفراد في هذه المرحلة ، إذلايعقل أن يبقى موضوع العام مطلقاً بعد ورود التخصيص عليه وإلّا لزم أحدمحذورين اما اجتماع الضدين أو النقيضين أو كون التخصيص لغواً وجزافاًوكلاهما لا يمكن ، أو فقل أن التخصيص تضيق لدائرة الموضوع في مرحلةالجعل ، والموت تضييق لدائرته في مرحلة الانطباق والفعلية ، وبين الأمرين بونبعيد ، فإذن كيف يمكن قياس الموت بالتخصيص .
فالنتيجة ، إن ما ذكره المحقق العراقي قدس سره من أن موارد التخصيص كموارد موت الخاص من الغرائب جداً ، بقي هنا شيء وهو ما ذكره بعض المحققين قدس سره ، وحاصله : إن عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية مبني على تمامية أمرين :
الأول : إن ورود التخصيص على العام يوجب تعنون موضوع العام ثبوتاً بغيرعنوان الخاص .
الثاني : دلالة العام في مقام الاثبات على ثبوت حكمه لكل فرد من أفراده شريطة أن يكون معنوناً بعنوان موضوع العام ، فإذا شك في فقيرانه عادل أوفاسق ، لم يحرز انطباق عنوان موضوع العام عليه ، لأنه مقيد بأن لايكونفاسقاً ، وانطباقه على الفرد المشكوك غير محرز حتى يكون مشمولًا للعام هذا ، ولكنه قدس سره قال إن الأمر الأول تامّ ، وأما الأمر الثاني ، فهو غير تام ، لأن العام إنمايدل على ثبوت حكمه الفعلي لكل فرد من أفراد عنوان العام مهملًا من حيثكونه بذلك العنوان فقط أو من جهة دخل عنوان آخر فيه أيضاً ، نعم عمومه للفرد الفاقد للقيد ينفي دخل ذلكالقيد في موضوع الحكم ، إلّا أن هذا ليس بمعنىأن عمومه لكل فرد وشموله له إنما هومن جهة كونه مصداقاً للعنوان المأخوذ فيهلاغير ، فعمومه لكل فرد لا يقتضي إلّا إثبات الحكم الفعلي فيه مهملًا من ناحية
المباحث الأصولية — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٣