جاهلًا « 1 » .
وبكلمة ، إن انحصار الحكم الفعلي بحصة خاصة من الأفراد تارة من جهةانحصار موضوع الحكم في مرحلة الجعل بها كما إذا قال المولى : « أكرم كل الشعراءفي البلد » ، وفرضنا أن الشعراء الفساق فيه قد ماتوا جميعاً ولم يبق في البلد إلّاالشعراء العدول ، وأخرى يكون من تحديد موضوع الحكم في مرحلة الجعلتخصيصاً أو تقييداً بقيد جعلي ، كما إذا قال المولى : « أكرم كل الشعراء » ، ثم قال : « لاتكرم الفساق منهم » ، فإنه يوجب تخصيص موضوع العام بالشاعر الذيلايكون فاسقاً ، بينما موت الشعراء الفساق لا يوجب تخصيص موضوع العامبحصة خاصة كالشعراء العدول وتعنونه بهذا العنوان في مرحلة الجعل ، ضرورةأنه لا يعقل أن تكون موت الشعراء الفساق في الخارج موجباً لتخصيصموضوع العام في مرحلة الجعل ، لأن الموضوع في هذه المرحلة قد أخذ مفروضالوجود سواءً أكان موجوداً في الخارج أم لا ؟ وانتفاء جميع أفراد الموضوع فيالخارج لا يؤثر في الجعل ، فإنه ثابت طالما لم ينسخ ، وعلى هذا فوجوب الاكرام في المثال مجعول للموضوع المقدّر وجوده في الخارج ، وهو الشاعر بدون تقييده بقيد ، وموت بعض أصنافه في الخارج كالشاعر الفاسق يستحيل أن يؤثر فيموضوع الجعل ويجعله مقيداً بعدم هذا الصنف بعدما لم يكن كذلك في مرحلة الجعل ، بداهة أن وجود أفراد الموضوع في الخارج أو انتفائها لا يرتبط بمرحلة الجعل ، لأن الحكم في هذه المرحلة مجعول للموضوع المقدّر وجوده ولايتوقفعلى وجوده في الخارج حتى يكون انتفائه فيه مؤثراً ، وهذا بخلاف الدليل المخصص ، فإنه يوجب تخصيص موضوع العام بعدم مورده في مرحلة
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار ج 1 ص 515 .