أما الأول : فهو خلف فرض ورود التخصيص عليه ، بداهة أنه لو بقي مطلقاً بعد التخصيص لزم أحد محذورين ، إما كون التخصيص لغواً وجزافاً أو اجتماع الضدين أو النقيضين بلحاظ مرحلة المبادي ، فإذن لا مناص من الالتزام بالتقييدثبوتاً وإثباتاً ، وأما نكتة عدم جواز التمسك بالعام ، فهي أن مفاد الدليل سواءًأكان عاماً أو خاصاً هو ثبوت الحكم ، وجعله للموضوع المقدّر وجوده في الخارج ، فكل دليل يدل على ثبوت الحكم وجعله لموضوع المقدر وجوده في الخارج ولا نظر له في هذه المرحلة إلّا إلى ثبوت الحكم فيها ، وأما مرحلة فعلية هذا الحكم في الخارج أي فعلية فاعليته فإنما هي بفعلية موضوعه فيه ، وهذه المرحلة لا ترتبط بالحكم وليست من مراتبه ، ضرورة أن الحكم أمر اعتباريفلايعقل وجوده في الخارج وإلّا لكان خارجياً ، ومن هنا لا يدل الدليل علىفعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ولا نظر له إلى أن موضوعه موجود فيالخارج أو لا ؟ لانفياً ولا إثباتاً ، فلذلك لا يمكن التمسك بالعام في الشبهةالمصداقية ، باعتبار أنه يدل على وجوب إكرام العالم على تقدير عدم فسقه ، وأماأن هذا التقدير ثابت أو لا ؟ فالعام ساكت عنه .
[ التعرض لكلام المحقق العراقي قدّس سرّه والرد عليه ]
ومن هنا يظهر أن ما ذكره المحقق العراقي قدس سره من أن موارد التخصيص كموارد الموت ، فكما أن موت الخاص لا يوجب تعنون موضوع العام بعدمه فكذلكتخصيصه ، فإنه لا يوجب تعنون موضوع العام بعدمه لا يرجع إلى معنى محصل ، لأن الموت لا يوجب تعنون موضوع العام بعدم مورده ، على أساس أنه إعدام للموضوع وانتفاء الحكم بإنتفائه ، بينما التخصيص لا يوجب إلّا تقييد الموضوعبقيد ، لا انتفائه ، وإلّا فلا معنى للتخصيص ضرورة أنه لا يؤدي إلى انتفاء الموضوع نهائياً بل إلى تخصّصه بحصة خاصة ، فالموت يشبه صيرورة العالمجاهلًا ، ولا معنى لتقييد موضوع العام كالعالم مثلًا بعدم موته أو بعدم صيرورته