الثالث : ظهور المجموع في العام الخارج منه مقدار المستثنى ، وهذا الظهور هوالظهور النهائي للكلام الكاشف عن المراد الجدّي وموضوع للحجيّة ، وأما الظهوران الأولان فهما مندمجان فيه ومندكان ، على أساس أن ظهور مفردات كلكلام مندك في ظهوره فلا استقلال له وما نحن فيه كذلك ، لأن الظهورين الأولينلايكشفان عن المراد الجدّي حتى يكونا موضوعين للحجّية بل هما مندكان في الظهور الثالث للعام الكاشف عنه ، وهو ظهوره في وجوب إكرام الشعراء العدول ، وعلى هذا فإذا شك في شاعر أنه عادل أو فاسق فلا يمكن التمسك بالعام لاثبات وجوب إكرامه ، لأن مفاد العام إثبات الحكم للشعراء على تقدير أنلايكونوا بفساق ، وأما أن هذا التقدير ثابت أو لا ؟ فالعام لا يدل على ذلك ولانظر له إليه لا نفياً ولا إثباتاً . أو فقل : إن مفاد القضية الحقيقية جعل الحكمللموضوع المفروض وجوده في الخارج ، وإما أنه موجود فيه بتمام قيوده أو لا ؟
فالقضية لا تدل عليه ، ومن هنا ترجع القضية الحقيقية إلى قضية شرطية مقدمهاوجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول .
وأما الثالث ، فقد تقدم أن الأظهر أنه ملحق بالثاني من هذه الناحية ، بمعنى أنلهيئة المجموع من العام والخاص المتعاقبين ظهوراً ثالثاً ، والظهوران الأولان لمفرداته مندكان فيه ، لأنه الظهور النهائي الكاشف عن المراد الجدي وموضوع للأثر والحجيّة ، وهو ظهوره في وجوب إكرام الفقراء العدول في المثال ، وحينئذٍفالعموم في المثال متمثل في وجوب إكرام كل فقير لا يكون فاسقاً ، وعلى هذا فإذاشك في فقير أنه عادل أو فاسق فلا يمكن التمسك به لاثبات وجوب إكرامه ، لأنمفاده وجوب إكرام الفقير إذا كان عادلًا ، وأما أنه عادل أوليس بعادل فلايدلعلى أنه عادل أوليس بعادل ، فالنتيجة أن الشك في مصداق المخصّص المتصلبتمام أقسامه بعينه هو الشك في مصداق العام نفسه ، باعتبار أن المخصص المتصل
المباحث الأصولية — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٨