يوجب تضييق دائرة ظهور العام ذاتاً لا حجية فحسب ، فينعقد ظهور العام منالأول في العموم المنقطع منه مقدار الخاص ، فإذا شك في فرد أنه واجد للقيد المأخوذ في موضوعه المنقطع فيكون الشك في مصداق العام نفسه ، فلا يمكن التمسك به .
[ المقام الثاني في المخصص المنفصل ]
وأما الكلام في المقام الثاني ، وهو ما إذا كان المخصّص للعام منفصلًا ، فهليجوز التمسك به في الشبهة المصداقية أو لا ؟
والجواب ، إن فيه أقوالًا :
الأول : الجواز مطلقاً .
الثاني : عدم الجواز كذلك .
الثالث : التفصيل بين ما إذا كان المخصص المنفصل لبّياً ، وما إذا كان لفظياً ، فعلى الأول يجوز دون الثاني .
أما القول الأول ، فقد نسب إلى جماعة منهم صاحب العروة قدس سره ، ويمكن تقريبهذا القول بما يلي : إن ظهور العام في الاستيعاب والعموم قد انعقد والمخصّص المنفصل لا يكون مانعاً عن انعقاده ، وإنما يمنع عن حجيّته بمقدار سعة مدلوله ، بمعنى أنه لا يكون حجّة في أفراد مدلوله ، فإذا قال المولى : « أكرم كل عالم » ، فالمقتضى وهو ظهور العام في العموم والاستيعاب لتمام أفراد مدخولهموجود ، باعتبار أن المخصص المنفصل لاينثلم ظهوره فيه ، وإنما ينثلم حجيّتهبمقدار أفراده ، فإذا قال : « لاتكرم العالم الفاسق » ، فإنه إنما يمنع عن وجوب إكرام عالم أحرز أنه فاسق ، وأما إذا لم يحرز ذلك ، فلامانع من التمسك بعموم العام ، لفرض أنه يشمل كل عالم سواءً كان فاسقاً أم عادلًا ، غاية الأمر قد خرج عنه العالم الذي أحرز أنه فاسق ، فالمشكوك فسقه مشمول لعموم العام ، ولا يكون