تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
باللام من أداة العموم بل هو من أداة الاطلاق . وقد يستدل على دلالة الجمع المحلى باللام على العموم بصحة الاستثناء منه كمافي مثل قولنا : « أكرم العلماء إلّا زيداً » ، فإن هذا الاستثناء يدل على أن الجمع‌المحلى باللام يدل على العموم بالوضع ، لأن الظاهر هو أن الاستثناء إنما هو بلحاظالمدلول الوضعي التصوري لا بلحاظ المدلول الاطلاقي الحكمي ، لأنه مدلول‌تصديقي ، وصحة الاستثناء لا تتوقف على ذلك . والجواب : إن معنى الاستثناء هو اقتطاع شيء وإخراجه عما كان داخلًا فيه ، وهو لا يتوقف على أن يكون من المدلول الوضعي التصوري ، بل يصحّ أن يكون بلحاظ المدلول الجدي ، وفي المقام وإن كان هذا الاستثناء غير صحيح بلحاظ المدلول الوضعي التصوري ، لأن دخوله فيه غير معلوم ، إلّا أنه صحيح بلحاظ مدلوله الاطلاقي الحكمي الثابت بمقدمات الحكمة ، لأن عدم صحة الاستثناءبلحاظ المدلول الوضعي في المقام قرينة على أنه كان بلحاظ المدلول التصديقيالجدي ، وهو إطلاقه الثابت بمقدمات الحكمة . ودعوى ، إن الاستثناء في المقام إنما هو عن المدلول الاستعمالي للجمع لا عن المدلول الوضعي ولا عن المدلول الجدي الاطلاقي ، على أساس أنه يصح استعماله‌في كل مرتبة من مراتبه من الأدنى إلى الأقصى ، فكما أن الثلاثة مصداق له فكذلك الأربعة والخمسة وهكذا ، لا أن الخمسة مصداق له باعتبار وجود الثلاثة فيها ، بل كل مرتبة من مراتبه فرد مستقل للجمع ، ولها مصداق كذلك ، وصدق الجمع على كل مرتبة من مراتبه على نسق واحد ، وعلى هذا فالجمع إذا استعمل في أي مراتبة من مراتبه صح الاستثناء منها . مدفوعة ، بأن الجمع غير مستعمل إلّا في معناه الموضوع له الجامع ، وهو