عليه من أفراده .
وعلى الثاني : تدل على الاستيعاب والشمول لأجزاء المدخول ، وإنما الكلام فيأنها تدل على ذلك بالوضع أو بالقرينة فيه قولان :
فذهب المحقق العراقي قدس سره إلى القول الثاني ، وقد أفاد في وجه ذلك : إن كلمة ( كل ) أو ماشاكلها موضوعة للدلالة على استيعاب تمام أفراد مدخولها ، ولكنهاإذا دخلت على المعرفة اتجّه الاستيعاب نحوأجزاء المدخول المعرّف باللام ، علىأساس أن الأصل في اللام العهد والإشارة إلى أن مدخوله فرد معيّن في الخارج ، فإذا قيل : « إقرأ كل الكتاب » ، فالكل يدل على استيعاب أجزاء مدخوله بقرينةأن لام العهد حيث إنه مشير إلى كتاب معين في الخارج ، فلا يمكن أن يكونالاستيعاب بلحاظ الأفراد إذ لا أفراد له فيه ، فإذن لا محالة يكون بلحاظالأجزاء ، ومعناه وجوب قراءة كل جزء من أجزاء الكتاب وكل صفحة منصفحاته .
فالنتيجة ، إن لفظة ( كل ) تدل بالدلالة الوضعيّة على استيعاب أفراد مدخولها ، وأما استعمالها في استيعاب أجزائه ، فهو بحاجة إلى قرينة كما في المثال المذكور ، وقد يقال كما قيل أن لفظة ( كل ) إذا دخلت على المعرفة أدّت إلى جعل كل جزءمن أجزاء المدخول موضوعاً مستقلًا للحكم ، فيكون قولنا : « إقرأ كل الكتاب » في قوة قولنا : إقرأ كل صفحة من صفحات هذا الكتاب من البداية إلى النهاية ، بحيث يكون قراءة كل صفحة من صفحاته واجبة مستقلة ، بقرينة أنها تدل علىتكثر الجعل وتعدّده وهو لا محالة يكون بتعدّد موضوعه « 1 » .
والجواب : إنه لا أساس لهذا القول ، لوضوح أن لفظة ( كل ) في مثل قولنا :
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار ج 1 ص 509 .