العشرة جزء الفرد ، وإن كانت معرفة كقولنا : « أقرء كل العشرة من الكتب » ، دلتعلى استيعاب تمام آحاد العشرة وأجزائها .
ودعوى ، إن عموم العشرة بالنسبة إلى آحادها استغراقي بلحاظ الواحد لامجموعي ، لأن كل مرتبة من مراتب العدد مؤلّفة من الآحاد ، والواحد ينطبق علىكل واحد منها ، فالعشرة توجب استغراق الواحد إلى هذا الحد ، وعدم انطباق العشرة بما هي على الواحد غير ضائر ، فإن كل عالم لا ينطبق على كل فرد من أفراده في الخارج ، فالإنطباق بلحاظ ذات ماله الاستغراق والشمول لا بما هومستغرق وإلّا فليس له إلّا مطابق واحد في الخارج .
مدفوعة ، بأن مراتب الأعداد ، وإن كانت مؤلّفة من الآحاد إلّا أن الواحدليس مادة لفظ العشرة حتى يكون له الإستيعاب والشمول ، بل مفهوم العشرةمباين لمفهوم سائر مراتب الأعداد وحتى مفهوم الواحد ، فإذن لا يمكن أن يكونالواحد مادة العشرة ، لأنه مباين لها لفظاً ومعنىً ، وهذا بخلاف الرجل الداخلعليه لفظة ( كل ) ، فإنه ينطبق على كل فرد من أفراده في الخارج ، على أساس أنعنوان الرجل يصدق على كل فرد منها ، وهو متحد مع الكل في المعنى . فالنتيجة ، إنه لا يقاس مراتب العدد بالجمع ، وأما إذا دخلت على التثنية كما إذا قال المولى : « أكرم كل العالمين « أو قال : « أكرم كل عالمين « ، فالظاهر أن الإستيعاب بلحاظمراتب التثنية ، وأما إذا قال المولى : « إقرء كل هذين الكتابين « ، فالظاهر أنالإستيعاب بلحاظ الأجزاء ، إذ لاتعدد بلحاظ المراتب أي مراتب التثنية .
والخلاصة : إن لفظة ( كل ) الداخلة على التثنية تختلف باختلاف الموارد ، فقديكون الإستيعاب بلحاظ مراتبها ، وقد يكون بلحاظ الأجزاء
[ الجهة الثامنة : هل يتوقف دلالة لفظ ( كل ) على مقدمة خارجية ؟ ]
الجهة الثامنة : قد ظهر مما تقدم أنه لا شبهة في أن أدوات العموم كلفظة ( كل )