الناحية حال سائر المركبات ، فكما أن سائر المركبات عنوان واسم لأجزائها لاأداة عموم لها ، فكذلك مراتب الأعداد ، لوضوح أن الإستيعاب والشمول ليسمفهوم العشرة مثلًا ، فإن مفهومها منتزع من هذه المرتبة من آحاد العدد واسم لها ، ولهذا تدخل عليها أداة العموم كقولنا : « أكرم كل عشرة من الفقراء » ، وهذا دليلقطعي على أنها ليست من أداة العموم .
[ الجهة السابعة : في كيفية دلالة لفظ ( كل ) على العموم ]
الجهة السابعة : أن لفظة ( كل ) كما تقدّم موضوعة للدلالة على الإستيعاب والشمول ، وهو كما يمكن أن يكون بلحاظ الأفراد يمكن أن يكون بلحاظ الأجزاء ، والإستيعاب والشمول في كلا الموردين بمعنى واحد ، وهو واقع الإستيعاب والشمول ، ولفظة ( كل ) تدل عليه ، وأما كونه تارة بلحاظ الأفراد ، وأخرى بلحاظ الأجزاء ، فهو ناشيء من خصوصية المدخول ، فإذا قيل : « أكرمكل هاشمي » كان الإستيعاب والشمول بلحاظ الأفراد ، وإذا قيل : « إقرء كل هذا الكتاب » كان الإستيعاب والشمول بلحاظ الأجزء .
وهل هناك فرق بين دخول لفظة ( كل ) على المفرد ، ودخولها على الجمع ؟
والجواب : إنه لافرق بينهما ، فإنها تدخل عليها بمعنى واحد ، وهو استيعاب تمام أفراد الطبيعة التي هي مادة الجمع ، فيكون دخولها على الجمع كدخولها علىالمفرد ، فلا فرق بينهما ، وأما مراتب الجمع فهي غير ملحوظة كأجزاء له ، ولا يكون الإستيعاب بلحاظ مراتب الجمع بل بلحاظ أفراد مدخوله ، لوضوح أن ا لمتفاهم العرفي من قولنا : « أكرم كل العلماء » ، هو الإستيعاب بلحاظ أفراد مدخول الجمع ، وهو العالم لا الإستيعاب بلحاظ مراتبه ، وأما إذا دخلت لفظة ( كل ) على مراتب الأعداد كالعشرة ، فإن كانت منكرة كقولنا : « أطعم كل عشرة من الفقراء » ، دلتعلى استيعاب أفراد العشرة بمعنى أن كل عشرة فرد من المدخول وكل آحاد