وتحقق الغاية في الصورة الثالثة يدل على انتفاء طبيعي الحكم عن المغيّى ، والاستثناء في الصورة الرابعة يدل على إخراج المستثنى عن طبيعي حكم المستثنىمنه والمقام كذلك ، فإن أداة الحصر في القضية تدل على حصر الحكم بالموضوع ، ونتيجة ذلك أن المحصور طبيعي الحكم ، على أساس أن الحصر يدل على انتفائهعن غير المحصور به ، لأنه معنى دلالة أداة الحصر على المفهوم ، وهو انتفاء الحكمالمحصور عن غير المحصور به .
مفهوم الحصر
وعلى الجملة ، فالحصر في نفسه يستبطن كون المحصور طبيعي الحكم ، لوضوح أنه لا معنى لحصر شخص الحكم الثابت للموضوع به ، بداهة أن حكم كل موضوعخاص به ، وعلى هذا فبطبيعة الحال يكون المحصور طبيعي الحكم ، وإلّا فلا معنى للحصر ، ومن هنا فرق بين قولنا : « وجوب إكرام العلماء » إنما هو ثابت للعلماء العدول ، وبين قولنا : « وجوب إكرام العلماء العدول » ثابت ، فإن الأول يدل علىنفي وجوب الإكرام عن غير علماء العدول . بينما الثاني لا يدل على النفي ، ولذلكيدل الأول على قضيتين :
إحداهما إيجابية ، وهي وجوب إكرام العلماء العدول . والأخرى سلبيّة ، وهينفي وجوب إكرام علماء غير العدول ، بينما الثاني لا يدل إلّا على قضية إيجابية فقط ، فالقضية إذا كانت خالية عن أداة الحصر ، فلاتدل إلّا على اختصاص الحكم المجعول فيها بموضوعه ، وهو لا يحتاج إلى أي عناية زائدة لا ثبوتاً ولا إثباتاً كما أن انتفائه بانتفائه عقلي ، وأما إذا كانت القضية محفوفة بأداة الحصر ، فهي تدل على أن الحكم المجعول فيها محصور بموضوعها ومنفي عن غيره ، وهي تكشف عن أنهكذلك ثبوتاً ، على أساس أصالة التطابق بين مقام الثبوت ومقام الإثبات .
فالنتيجة ، إن الكبرى تامة ، وهي دلالة أداة الحصر على المفهوم ، وهذه الدلالة
المباحث الأصولية — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٣