فإنه بحاجة إلى قرينة « 1 » ، هذا .
[ المناقشة في مختار النائيني قدّس سرّه ]
وللمناقشة فيما أفاده قدس سره مجال ، وهذه المناقشة ترجع إلى نقطتين من كلامه قدس سره :
الأولى : ما أفاده قدس سره من أنه لامانع من اجتماع حكمين متماثلين في شيء واحد ، غاية الأمر يندك أحدهما في الآخر ، ويتولد من ذلك حكم ثالث آكد وأقوى منكل واحد منهما بحدّه .
الثانية : إن متعلق الطلب المولوي هو إيجاد المادة أي الطبيعة المهملة لا صرفوجودها .
أما في النقطة الأولى ، فلأن الأحكام الشرعية ، حيث إنها من الأمور الاعتبارية التي لا واقع موضوعي لها في الخارج ، وإنما هي قائمة بالمعتبر مباشرة فيعالم الاعتبار والذهن ، فلذلك لا تتصور المماثلة والمضادة بينها في أنفسها ، لأن المماثلة والمضادة إنما هي من صفات الأشياء التكوينية الخارجية دون الأحكام الشرعية التي هي أمور اعتبارية . نعم ، إن المضادة والمماثلة بينها إنما هي بتبع المضادة والمماثلة بين ملاكاتها في مرحلة المبادي ، وهي المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة والحب والبغض ، لأن المصلحة والمفسدة لا تجتمعان في شيءواحد وكذلك الإرادة والكراهة والحب والبغض ، فمن أجل ذلك يستحيل اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد لا بما هما أمران اعتباريان ، وأما اجتماع حكمينمتماثلين في شيء واحد ، فهو وإن كان لا يمكن ولكن لا من جهة أن اجتماعهما فيشيء واحد مستحيل ، لما مرّ من أنه لامانع منه لا بلحاظ نفيهما في مرحلة الإعتبارولا بلحاظ ملاكيهما في مرحلة المبادي ، بل من جهة أن المولى إذا جعل الوجوب للوضوء بلحاظ تحقق شرطه ، فبطبيعة الحال كان جعل وجوب آخر له بعينه لغواً
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 105 .