المبادي ، فلا مانع من الالتزام بالإندكاك فيها باعتبار أنها أمور واقعية .
وأما النقطة الثانية : وهي أن تعدد الطلب يستلزم تعدد الإيجاد في الخارج ، وهو عين الوجود فيه فلافرق بينهما إلّا بالاعتبار ، وحينئذٍ فلا موجب لحملالطلب الثاني على التأكيد .
فيرد عليها أولًا : إنها مخالفة لما بنى عليه قدس سره من أن صيغة الأمر موضوعة للدلالة على إبراز اعتبار شيء على ذمة المكلف لا للدلالة على الطلب المولوي .
وعليه ، فإذا بال المكلف اعتبر الشارع وجوب الوضوء على ذمّته ، وعندئذٍفإذا نام بعد ذلك ، فلا يمكن للشارع اعتباره على ذمته أيضاً لفرض أنه ثابت فيها ، فإعتباره ثانياً تحصيل الحاصل إلّا أن يقيّد اعتباره في ضمن فرد آخر ، وهوبحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً وإثباتاً ، أما ثبوتاً فلأنه يتوقف على اعتبار المولىفرداً آخر من الطبيعة على ذمته ، وأما إثباتاً فلابد من تقييد الجزاء في الشرطية الثانية بقيد زائد كالتقييد بمرة أخرى كما إذا قال المولى : « إذا بلت فتوضأ ، وإذا نمتفتوضأ » مرة أخرى ، فإذن يكون المعتبر على ذمته وجوبان ، وأما إذا لم يقيدبالقيد المذكور لاثبوتاً ولا إثباتاً فلا ميز بين الإعتبارين .
والخلاصة : إن مدلول صيغة الأمر إذا كان طلب إيجاد الطبيعة فتعددة يستلزمتعدد الإيجاد ، وأما إذا كان مدلولها إبراز اعتبار الطبيعة على ذمة المكلف فيكونمدلولها في الشرطية الثانية نفس ذلك بلا ميز بينهما لاثبوتاً ولا إثباتاً طالما لم يقيّدمدلولها في الثانية بقيد زائد ، فإذن ما ذكره قدس سره لا يتم على مسلكه .
وثانياً : إن ما أفاده قدس سره في المقام مبني على أن يكون متعلق الطلب الإيجاد الخارجي ، إذ على هذا يستلزم تعدد الطلب تعدد الإيجاد في الخارج ، وهو عينالوجود فيه ، ولكن من الواضح أن هذا المبنى لا أساس لها ولا يرجع إلى معنى
المباحث الأصولية — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٨