تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ولا يكون محالًا ولا يقاس ذلك باجتماع حكمين متضادين فيه لأن استحالة اجتماع‌حكمين متضادين في شيء واحد إنما هي من ناحية المبدأ والمنتهي ، إما من ناحية المبدأ ، فمن جهة أن اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد محال ، وكذلك اجتماع الحب والبغض والإرادة والكراهة فيه لمكان المضادة بينهما واستحالة اجتماع المتضادين‌في شيءواحد ، وأما بين الوجوب بما هواعتباروالحرمة بما هي اعتبار ، فلامضادة حتى يكون اجتماعهما فيشيء واحدبقطع النظرعن المبدأ والمنتهي محالًا . وأما من ناحية المنتهى ، فمن جهة استحالة الجمع بينهما في مرحلة الامتثال ، فإن الوجوب يقتضي الإتيان بالفعل والحرمة تقتضي الإجتناب والابتعاد عنه ، فلا يمكن الجمع بين اقتضاء كل منهما في الخارج ، وأما مع قطع النظر عن ناحية المبدأ والمنتهي ، فلا مضادة بينهما بما هما اعتباران ، لأن المضادة إنما تتصوّر بين‌الأشياء التكوينية الخارجية ، وأما في الأمور الاعتبارية التي لا واقع موضوعيلها ما عدا اعتبار المعتبر في عالم الذهن والاعتبار ، فلاتتصور المضادة بينهما ، كيف فإنها ليست بشيء حتى تكون بينها مضادة . فالنتيجة ، إن استحالة اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد إنما هو من جهة استحالة اجتماع ملاكيهما فيه في مرحلة المبادي ، واستحالة الجمع بينهما في مرحلة الامتثال لا في نفسهما ، وأما إذا كان الحكمان متماثلين كما في المقام ، فلامانع من اجتماعهما في شيء واحد لامن ناحية المبدأ ولا من ناحية المنتهى . أما من ناحية المبدأ فلأن نتيجة اجتماع المصلحتين في شيء واحد اندكاك إحداهما في الأخرى ، فتصبحان مصلحة واحدة أقوى وآكد من كل منهما بحده ، وكذلك الحال فيالإرادتين والحبين المتعلقين به ، وعلى هذا فالوجوبان يندك أحدهما في الآخرفيتولد منهما وجوب واحد أقوى واكد من كل منهما ملاكاً .