كذلك ، فإذا فرضنا أن المولى أمر بإكرام عالم وأمر أيضاً بإكرام هاشمي ، ففي مثلذلك يكون متعلق الأمر في كلا المثالين طبيعي الإكرام والمطلوب منه صرفوجوده في الخارج . وعلى هذا ، فإذا قام المكلف بإكرام فرد يكون مصداقاً لكلا العنوانين معاً ، فينطبق عليه كلا الواجبين وحصل بذلك الامتثال بالنسبة إلى كلمنهما ، هذا مما لا شبهة فيه . وإنما الكلام في أن هذا المجمع في مورد الاجتماع هليكون محكوماً بوجوب أقوى وآكد من وجوب كل منهما مستقلًا على أساس اندكاك وجوب كل منهما فيه أو لا ؟
والجواب : إنه لا يعقل ذلك ، لأن سراية الوجوب من كل من الواجبين إليه بالسراية القهرية كسراية المعلول من العلة غير معقولة في الأحكام الشرعية ، وخلف فرض كونه أمراً اعتباراً ويدور مدار الاعتبار مباشرة ، وأما السرايةالجعلية بمعنى أن المولى جعل الوجوب للمجمع ، فهي وإن كانت ممكنة إلّا أنها غيرواقعة جزماً ومجرد فرض لاواقعله وبحاجة إلىدليل يدلعليه ، والمفروض عدمه .
وأما الكلام في الثاني ، وهو السراية في مرحلة المبادي كسراية المصلحة من الطبيعي الواجب إلى أفراده ، فهو غير واقع ، لأن المصلحة مترتبة على الطبيعيوقائمة به ولاتسري منه إلى فرده ومصداقه ، ضرورة أن فرده لو كان مشتملًا علىمصلحة ، كان واجباً بنفسه مع أن الأمر ليس كذلك ، لأنه مصداق الواجب لا أنه واجب ، وهذا دليل على أنها لاتسري من الطبيعي الواجب إلى فرده ، وكذلك الحال في الإرادة والحب ، فإن متعلقهما نفس الطبيعي الواجب ولاتسريان منه إلىفرده في الخارج لأن الفرد وإن كان مراداً ومحبوباً إلّا أنه باعتبار وجود الطبيعيفيه لابحده الفردي ، فإذن الأجزاء إنما هو بلحاظ انطباق الواجب عليه ، فإنه إذاانطبق على الفرد المأتي به في الخارج ، انتهى مفعول الوجوب بما له من المبادي ، ولهذا يتحقق الامتثال به ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، لو سلمنا السراية في
المباحث الأصولية — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٧