[ تفوية السيد الأستاذ قدّس سرّه من مختار النائيني قدّس سرّه ]
فالنتيجة ، إنه لا مانع من اجتماع وجوبين متماثلين في شيء واحد ، غاية الأمريندك أحدهما في الآخر ، فيتولد من ذلك وجوب واحد أقوى وآكد هذا ، ثمقوّى قدس سره في المسألة ما اختاره المحقق النائيني قدس سره من أن مقتضى القاعدة فيها عدم التداخل ، وقد أفاد في وجه ذلك أمرين :
الأول : إن القضية الشرطية ظاهرة في انحلال الحكم بانحلال شرطه على أساس أن الشرط فيها هو الموضوع في القضية الحقيقية الذي أخذ مفروض الوجود في الخارج ، لأن كل قضية حقيقية ترجع إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوعوتاليها ثبوت الحكم له ، ومن الواضح أن انحلال الحكم بإنحلال موضوعه أمرطبيعي قهري ، وإلّا لزم خلف فرض كونه موضوعاً له . ونتيجة ذلك هي تعددالحكم بتعدد شرطه وسببه الذي هو الموضوع له بلا فرق في ذلك بين أن يكون التعدد بلحاظ الأفراد أو الأنواع أو الأجناس .
الثاني : إن متعلق الطلب في الجزاء هو إيجاده في الخارج لاصرف وجوده حتىلايكون قابلًا للتعدد ، وقد أفاد في وجه ذلك أن صيغة الأمر التي يكون مفادهاالطلب والبعث المولوي ، لا تدل على أن متعلق الطلب صرف الوجود لا مادة ولاهيئة ، لأن مفاد المادة الطبيعة المهملة ، ومفاد الهيئة طلب إيجادها لاصرفوجودها ونقض عدمها المطلق المنطبق على أول وجودها فقط ، فإذن ليس هناكما يدل على أن متعلق الطلب صرف وجود الطبيعة ، فما هو المعروف في الألسنة من أن متعلق الطلب صرف وجودها لا أصل له ، وعليه فبطبيعة الحال يتعدد الإيجاد بتعدد الطلب ، فيتعلق الطلب بإيجاد كل فرد منها بنحو الاستقلال فلايجتمع الطلبان أو أكثر على شيء واحد ، مثلًا الوضوء أوالغسل وإن كان واحداً إلّا أنوحدته لما كانت نوعية فهو لا محالة يتعدد بتعدد أفراده في الخارج ، فيتعلق كل فردمن الطلب بإيجاد فرد من الطبيعة ، ولا موجب حينئذٍ لحمل الطلب على التأكيد ،