تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وجود الجامع فيه ، مثلًا تارة ينظر إلى زيد بما هو فرد الإنسان بحدّه الفردي ، وأخرى ينظر إليه بما هو إنسان ، ويترتب عليه أحكامه والحكم أيضاً كذلك ، لأن الحكم المجعول في القضية وإن كان شخصياً ، إلّا أنه تارة يكون منظوراً بما هو فردالحكم ، وأخرى يكون منظوراً بما هو طبيعي الحكم ، وفي المقام عناية التعليق من‌المولى تدلى على أن المعلق على الشرط طبيعي الحكم ، ولا خصوصية للفرد بما هوفرده ، وإن شئت قلت إن عناية التعليق قرينة عرفية على أن الملحوظ في المعلق‌على الشرط جهة طبيعي الحكم لا جهة فرديته ، فإذا قال المولى : « إن جاءك عالم ، فأكرمه » كان المتفاهم العرفي منه انتفاء طبيعي وجوب الإكرام بانتفاء الشرط ، وهو مجيء العالم كما أن وجوب إكرامه المجعول في القضية ينتفي بانتفاء الشرط كذلك وجوب إكرامه في حالة عدم المجيء وجلوسه في بلده أو سفره إلى بلد ثالث ، هذا معنى انتفاء طبيعي الحكم بانتفاء الشرط ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الوجوب المعلق على الشرط في القضية الشرطية مدلولًا للمادة ، كقولنا : « إن‌جاءك زيد ، وجب إكرامه » أو مدلولًا للهيئة ، كقولنا : « إن جاءك عالم ، فاحترمه » ، فإن المجعول في القضية على كلا التقديرين شخص الوجوب وفرده الخاص ، على أساس أن الإنشاء مساوق للتشخص ، وعلى هذا فلا مجال لما ذكره‌شيخنا الأنصاري قدس سره من التفصيل بينهما ، لأن الحكم المنشأ في طرف الجزاء سواءً أكان منشأً بالمادة أم بالهيئة جزئي حقيقي ، ولا يعقل أن يكون كلياً ، وهذا لاينافيأن يكون معنى المادة كلياً ، لأنه كلي بلحاظ تقرّره في لوح الواقع والمرتبة السابقة على عالم الوجود ، وأما إذا وجد معناها ومدلولها بالإنشاء ، فيكون المنشأ فرده لأن الوجود مساوق للتشخّص سواءً أكان وجوداً خارجياً أم إنشائياً ، وعليه‌فالتفصيل المذكور مبني على الخلط بين معنى المادة وبين فرده المنشأ بها ، وما هوكليّ هو معناها ، وهو غير معلق على الشرط ، وما هو معلق عليه وهو فرده المنشأ