تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الكلام ، ولا تدل على المفهوم ، لأن مفهومها السالبة بانتفاء الموضوع ، ومحل الكلام‌إنما هو فيما إذا كان الترتب والتعلق مولوياً كقولك : « إن زارك عمرو ، فاحترمه » . فإن الموضوع في القضية عمرو والشرط فيها الزيارة والجزاء وجوب الاحترام ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أن للموضوع حالات : الأولى : زيارته الشخص المخاطب بهذا الخطاب . الثانية : تركه الزيارة له وجلوسه في البيت . الثالثة : زيارته لشخص آخر ، وحيث إن المولى قد علّق وجوب الاحترام على الحالة الأولى دون الحالة الثانية والثالثة ، فمن أجل ذلك يكون المتفاهم العرفيمن هذا التعليق هو انتفاء وجوب احترام زيد بانتفاء هذه الحالة مطلقاً وفي تمام حالاته ، وهذا معنى أن المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم بانتفاء شرطه ، إذ كما أن‌شخص وجوب الاحترام المجعول في القضية ينتفي بانتفاء الشرط ، كذلك وجوب‌احترامه في حال جلوسه في بلده وفي حال زيارته لشخص آخر . والخلاصة ، إن الجملة الشرطية التي تدل على تعليق الجزاء على الشرط وتفريقه عليه بالمطابقة تدل بالالتزام على انتفائه بانتفاء الشرط عن الموضوع مطلقاً ، ونكتة هذه الدلالة هي أن تعليق المولى الجزاء على حالة خاصة من‌موضوع القضية دون سائر حالاته لا يمكن أن يكون جزافاً وبلا مبرّر ، والمبرر له عدم ثبوت الجزاء له في سائر حالاته ، وثبوته له في هذه الحالة الخاصة فقط ، وإلّا لكان التعليق عليها لغواً ، وعلى هذا فانتفاء هذه الحالة يدل على انتفائه عنه مطلقاًوفي تمام حالاته ، وهذا معنى أن المفهوم عبارة عن انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الشرط ، ومن هنا يكون المتفاهم العرفي من قولك : « إن جاءك زيد ، فأكرمه » هوانتفاء وجوب الإكرام عن زيد في تمام حالاته عند عدم مجيئه ، ومنشأ هذا الفهم