إلى هنا قد تبيّن أن الصحيح ما هو المشهور بين الأصوليين من أن المدلول الوضعي مدلول تصوري لاتصديقي ، وأما الدلالة التصديقية فهي لا يمكن أنتكون مستندة إلى الوضع بل هي مستندة إلى ظهور حال المتكلم .
[ ركائز الملاك الثالث لدلالة القضية الشرطية على المفهوم ]
وأما الملاك الثالث لدلالة القضية الشرطية على المفهوم ، فهو يرتكز على ثلاثركائز :
الركيزة الأولى : أن يكون الشرط في القضية الشرعية غير الموضوع بأن تكون القضية مركبة من ثلاثة عناصر : 1 - الموضوع . 2 - الشرط . 3 - الجزاء .
الركيزة الثانية : أن يكون مدلولها الوضعي ترتب الجزاء على الشرط بنحوالتعليق والتفريغ لا بنحو ترتب المعلول على العلة .
الركيزة الثالثة : أن يكون تعليق الجزاء على الشرط مدلوياً لا ذاتياً وطبيعياً ، فإذا توفرت هذه الركائز الثلاث في القضية الشرطية دلت على المفهوم ، وهو انتفاءطبيعي الحكم بانتفاء الشرط ، فإذن يقع الكلام في تمامية هذه الركائز الثلاثوتوفرها في القضية الشرطية .
أما الركيزة الأولى : فقد تقدم في مستهل البحث أن محل الكلام في المسألة إنماهو في القضية الشرطية التي يكون الشرط فيها غير الموضوع ، وبإنتفائه لاينتفي الموضوع ، وأما إذا كان الشرط فيها عين الموضوع أو قيداً له بحيث ينتفي الموضوع بانتفائه ، فهي خارجة عن محل الكلام لأنها مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، ولا يعقل أن يكون لها مفهوم .
وأما الركيزة الثانية ، فالظاهر أن القضية الشرطية موضوعة للدلالة علىترتب الجزاء على الشرط بنحو التفريغ والتعليق لا بنحو اللزوم العليّ ، لأن هذا المعنى هو المتبادر ، والمتفاهم منها عرفاً وارتكازاً ، فإذا قال المولى : « إن جاءك