تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
عالم ، فأكرمه » كان المتفاهم العرفي الإرتكازي منه تعليق وجوب الإكرام علىتقدير المجيء وتفريعه عليه والتصاقه به ، وهذا المعنى هو المتبادر من مثل هذه القضية الشرطية ، وإن كانت صادرة من لافظ بدون اختيار والتفات ، وأما لزوم الجزاء للشرط بنحو اللزوم العلي ، فهو لا يكون متبادراً منها أصلًا ، ومن الواضح أن هذا التفاهم والتبادر العرفي الإرتكازي منها دليل على أنها موضوعة بإزاءترتب الجزاء على الشرط بنحو التعليق والتفريغ ، سواءً أكانت هناك ملازمة بينهماأم لا ، فإذن لا دليل على أنها موضوعة لترتب الجزاء على الشرط بنحو ترتب المعلول على العلة ، لأنها لا تدل على أصل اللزوم فضلًا عن كونه بنحو اللزوم العليّ ، وعلى تقدير تسليم أنها موضوعة بإزاء ترتب الجزاء على الشرط بنحوترتب المعلول على العلة ، فهل يمكن اثبات أنها تدل على المفهوم أو لا ؟ والجواب : إنه لا يمكن ، وذلك لأن دلالتها عليه حينئذٍ تتوقف على اثبات كون الشرط علة منحصرة للجزاء ، وهو يتوقف على اثبات الإطلاق للشرط في مقابل العطف بكلمة ( أو ) بإجراء مقدمات الحكمة ، وقد تقدم أنه لا يمكن اثبات هذا الإطلاق له بإجراء المقدمات لأنها لا تجري في المقام على تفصيل قد مرّ ، تحصل مماذكرناه أن الصحيح هو وضع القضية الشرطية بإزاء ترتب الجزاء على الشرط بنحو التعليق والتفريع لابنحو اللزوم فضلًا عن كونه علياً . أما الركيزة الثالثة ، فلأن التعليق والتفريع في القضية الشرطية لو كان ذاتياً ، فبطبيعة الحال تكون القضية مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، فلامفهوم لها كقولك : « إذا طلعت الشمس ، فالنهار موجود » و « إذا أو قد النار ، فالحرارة موجودة » ، وهكذا . وذلك لأن الترتب إذا كان ذاتياً ، فلايخلو من أن يكون الجزاء معلولًا للشرط أو علة له أو كلاهما معلولان لعلة ثالثة ، وعلى جميع هذه التقاديرفلايكون الشرط غير الموضوع ، وقد مرّ أن مثل هذه القضايا خارجة عن محل