الإخبار لا في المعنى التصوري ، ولا في المعنى التصديقي على تفصيل هناك .
فالنتيجة ، إن المراد من إيجاد المعنى باللفظ الإيجاد التصوري الذي هو المدلولالوضعي للجمل الإنشائية ، ومن هنا يظهر أن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنتفسير الإنشاء بإيجاد المعنى باللفظ تفسير خاطىء مبني على الخلط بين الإيجادبالنظر التصديقي والإيجاد بالنظر التصوري ، فإن مالايمكن أن يكون معنى الإنشاءهو الإيجاد بالنظر التصديقي لا بالنسبة إلى الواقع الخارجي ولا بالنسبة إلى الأمرالإعتباري . أما الأول ، فلا يمكن إيجاده باللفظ . وأما الثاني ، فهو يوجد بنفساعتبار المعتبر ، فلايتوقف على اللفظ هذا ، إضافة إلى أن ما ذكره قدس سره من المعنىللجملة الإنشائية يكون على خلاف ما هو المرتكز والمتبادر منها في الأذهان ، وهذا شاهد على أنه ليس المعنى الموضوع له لها ، وأما التزامه قدس سره بذلك فهو مبنيعلى مسلكه قدس سره في باب الوضع ، فإنه يتطلب كون المعنى الموضوع له مدلولًاتصديقياً لا تصوري ، وأما الثالث ، فقد ذكرنا في مبحث الوضع موسعاً أن حقيقة الوضع ليست عبارة عن التعهد والالتزام النفساني ، ولا يمكن الالتزام بهذه النظرية ولابلوازمها هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، قد عرفت أن التزام السيد الأستاذ قدس سره بأن المدلول الوضعيفي الجمل الخبرية والإنشائية مدلول تصديقي لاتصوري مبني على نظريته قدس سره فيباب الوضع ، لوضوح أن الوضع بمعنى التعهد والالتزام النفساني يتطلب كون المعنى الموضوع له معنى تصديقياً لا تصورياً ، وأما مع عدم الالتزام بهذه النظرية ، فلاموجب للالتزام بأن المدلول الوضعي مدلول تصديقي ، لأن الوضع على سائرالتفاسير لا يتطلب إلا كون المدلول الوضعي مدلولًا تصورياً ، ولا يمكن أن يكونتصديقياً ، ومن هنا يظهر أن تفسير السيد الأستاذ قدس سره الإنشاء والإخبار بالمعنىالتصديقي مبني على نظريته قدس سره في باب الوضع .
المباحث الأصولية — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٥