تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الأستاذ قدس سره في تفسير الوضع ظاهرة ولا اشكال فيها « 1 » ، هذا .

[ المناقشة في تفاسير الوضع ]

وللمناقشة في جميع هذه التفاسيرمجال ، وقد فصلنا الحديث في كل ذلك في محله‌موسعاً ونشير إليها هنا إجمالًا . أما الأول ، فالصحيح فيه هو تفسير المشهور في معنى الجملة الخبريّة ، وملخّص‌ما ذكرناه في وجهه هو أن الجملة الخبرية موضوعة بإزاء واقع النسبة التي هيمعنى حرفي ومتقومة بشخص طرفيها ذهناً أو خارجاً ، وهما بمثابة الجنس والفصل‌للنوع والجملة تدل عليها بالدلالة التصورية ، وهذه الدلالة مستندة إلى الوضع‌بعدما لم تكن دلالة الألفاظ على معانيها ذاتية ، ومن هنا كان المتبادر من هذه‌الجملة عند سماعها ولو من متكلم بغير شعور واختيار هو مفهومها النسبي فانياًبالنظر التصوري في مصداق يرى ثبوته مفروغاً عنه في الخارج ، فإذا سمع زيدقائم من لافظ ، وإن كان بغير شعور ، انتقل ذهنه إلى مفهومه النسبي قهراً ، وهوثبوت القيام لزيد فانياً في مصداق يرى بالنظر التصوري ثبوته أمراً مفروغاً عنه‌فيه . وأما ما ذكره قدس سره من أن الجملة الخبرية لا تدل على ثبوت النسبة في الواقع ظناًبقطع النظر عن حال المخبر والقرائن الخارجية ، فهو مبني على الخلط بين المدلول التصديقي للجملة والمدلول التصوري لها ، فإن الجملة لا تدل على ذلك بالدلالة التصديقية باعتبار أنها غير مستندة إلى الوضع ، بل إلى ظهور حال المتكلم وتدورمداره وجوداً وعدماً لا مدار الوضع ، وأما بالدلالة التصورية فلا شبهة في أنهاتدل على ذلك مباشرة وأن الذهن ينتقل إليه بمجرد سماعها ، ولو من لافظ بغيراختيار وجداناً وقهراً ، ومن الواضح أن الدلالة التصورية لا تتوقف على أي
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 79 - 77 .
المباحث الأصولية — صفحة 133 | الشيخ محمد إسحاق الفياض