ذلك ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إن منشأ دلالة القضية الشرطية على المفهوم عند المشهور هو دلالتها على ربط الجزاء أو بالشرط بنحو ربط المعلول بالعلة التامة المنحصرة ، ومناط دلالة القضية الوصفية على المفهوم هو دلالتهاعلى ربط حكم الموصوف بالوصف بنحو العلية المنحصرة ، وقد تمسك لاثبات الانحصار بعدة طرق :
الطريق الأول : إن الشرط الذي يترتب عليه الجزاء لا يخلو من أن يكون تمام المترتب عليه أو جزئه ، فعلى الأول يترتب عليه الجزاء في كل حالاته أي سواءً أكانت معه ضميمه أم لا ، وعلى الثاني ، فلايترتب عليه الجزاء إلّا في حالةخاصة ، وهي حالة وجود جزء آخر وانضمامه معه ، مقتضى اطلاق ترتب الجزاءعلى الشرط وعدم تقييده بحالة خاصة أنه مترتب عليه في كل الحالات ، وهذا هو مقتضى اطلاقه الأحوالي وعدم تقييد الترتب في القضية بحالة خاصة ، ونتيجة ذلك ، أن مقتضى اطلاق الشرط الأحوالي إنه علة تامة للجزاء بنحو الانحصار ، فإذا ثبت أن الشرط علة تامة بنحو الانحصار دلت القضية على المفهوم ، وهو انتفاء سنخ الحكم في طرف الجزاء بانتفاء الشرط ، لأن انتفاءشخص الحكم المجعول في القضية بانتفاء الشرط عقلي ، فلايتوقف على كونه علة فضلًا عن كونه تامة بنحو الانحصار .
والخلاصة ، إن مقتضى الإطلاق الأحوالي للشرط هو عدم وجود علة أخرى للجزاء ، وإلّا ففي حال الاقتران معه كان المجموع علة لا الشرط وحده وبشكلمستقل على أساس استحالة اجتماع علّتين مستقلتين على معلول واحد ، وعندئذٍ يكون الشرط جزء العلة ، وهو خلاف الإطلاق الأحوالي فلا يمكن الأخذ به .
المباحث الأصولية — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٠