دلالته عليه مستندة إلى اللفظ في نهاية المطاف ، باعتبار أن تصور المعنى المطابقيمستند إلى الوضع مباشرة ، وأما تصورالمعنى الإلتزامي ، فهو وإن لم يكن مستنداً إليه كذلك إلّا أنه مستند إليه بالواسطة ، ومن هنا تكون الدلالة الإلتزامية دلالة لفظية لا عقلية ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن المفهوم هل هو مدلول التزامي تصوري للقضية الشرطية أو الوضعية أو مدلول تصديقي لها ، فإن دلت عليه بالوضع ، فهو مدلولتصوري وإن دلت عليه بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، فهو مدلول تصديقي ، وسوف يأتي تفصيل ذلك .
[ التعرض إلى الجهات المرتبطة بمسألة المفاهيم ]
ثم إنه لافرق بين أن تكون الملازمة بين المدلول المطابقي والمدلول الإلتزاميملازمة واقعية كالملازمة بين طلوع الشمس ووجود النهار ، والملازمة بين وجودالنار ووجود الإحراق ، وهكذا . أو جعلية كقولك : « إن جاءك فقير أطعمه » أوماشاكله ، وبعد التنبيه على هذه المقدمات والإشارة إليها نستعرض عدد من الجهات التي ترتبط بمسألة المفاهيم مباشرة .
[ الجهة الأولى : في كيفية دلالة الفضيتين الشرطية والوصفية على المفهوم ]
الجهة الأولى : إن في دلالة القضية الشرطية أو الوصفية على المفهوم نظرياتثلاث :
الأولى : إن دلالتها على المفهوم إنما هي بالوضع بالدلالة الإلتزامية باللزوم البيّن ، وعلى هذا فالمفهوم مدلول تصوري كالمنطوق ، ودلالة القضية عليه دلالةتصورية كدلالتها على المنطوق .
الثانية : إن دلالتها عليه تكون بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، وعلى هذا فالمفهوم مدلول تصديقي لاتصوري ، فيكون مستنداً إلى مقدمات الحكمة دون الوضع .
الثالثة : إن دلالتها عليه مبنية على كون الشرط علة تامة منحصرة ، وعلى هذا