مقدمته أو وجوب شيء وحرمة ضدّه ، وهكذا . لوضوح أنه لا يكفي في الإنتقالإلى وجوب المقدمة تصور وجوب ذيها ووجوب المقدمة ، والنسبة بينهما بل لابدمن التصديق بمقدمة خارجية ، وهي حكم العقل بثبوت الملازمة بينهما ، وكذلك حال الملازمة بين وجوب شيء وحرمة ضدّه ، ومن هنا لا يكون البحث في هذهالمسائل عن دلالة اللفظ على وجوب المقدمة أو على حرمة الضد بالدلالة الإلتزامية ، على أساس أن الدلالة الإلتزامية ترتكز على نقطة ، وهي أن الملازمة بين المدلول المطابقي والمدلول الإلتزامي ملازمة بيّنة بالمعنى الأخصّ أو الأعم ، فلهذا يكون الإنتقال من المدلول المطابقي إلى المدلول الإلتزامي تصورياً ، فإنتصور اللفظ ولو كان بغير اختيار يوجب تصور معناه المطابقي قهراً ، ومنه إلىتصور معناه الإلتزامي كذلك ، ومن الواضح أن هذه النقطة غير متوفرة في تلك المسائل ، لأن الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته أو بين وجوب شيء وحرمة ضده إنما هي ملازمة تصديقية لاتصورية ، بداهة أن الذهن لا ينتقل منتصور وجوب شيء إلى تصور وجوب مقدمته ، ومن هنا لا مجال لجعل محطالبحث في تلك المسائل في الدلالة الإلتزامية بل محط البحث فيها إنما هو عن ثبوتالملازمة ، وعدم ثبوتها في مرحلة التصديق .
والخلاصة ، إن اللزوم إن كان بيّناً بالمعنى الأخص أو الأعم ، فهو منشأ للدلالة الإلتزامية اللفظية ، وهذه الدلالة وإن كانت مستندة إلى اللزوم مباشرة ، ولكنها فينهاية المطاف مستندة إلى الوضع ، وإن كان اللزوم غير بيّن ، فهو لا يصلح أنيكون منشأً للدلالة الإلتزامية اللفظية ، وإنما هو منشأ لحكم العقل بالملازمة بينهمافي الخارج .
[ المقدمة الثالثة : ان دلالة اللفظ على مدلوله الالتزامي لفظية ]
المقدمة الثالثة : ما مرّ من أن دلالة اللفظ على مدلوله الإلتزامي ترتكز علىأن الملازمة بينه وبين مدلوله المطابقي بيّنة بالمعنى الأخص أو الأعم حتى تكون