تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
بشرائطها ، فهو من لوازم الاشتراط وتقييد الأجزاء بها بلا فرق في ذلك بين قصد القربة وغيره . الثانية : أن الأمر الثاني رغم عدم سقوط الأمر الأول بالاتيان بذات الفعل لا يكون لغواً ، فإنه إنما يكون لغواً إذا كان العقل مستقلا باعتبار قصد القربة في متعلق الأمر الأول ، والمفروض أن العقل لا يحكم بذلك ، ضرورة أنه لا يكون مشرعاً ، وأما حكمه باتيان ما يحتمل دخله في الغرض فهو معلّق بعدم تمكن المولى من البيان ، والمفروض في المقام تمكنه منه بالأمر الثاني ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون بالأمر الأول أو الثاني ، فعلى كلا التقديرين لا مجال لحكم العقل . وللنظر في كلتا النقطتين مجال . أما النقطة الأولى ، فيرد عليها أن إجزاء المأمور به كالصلاة مثلا غير مؤثرة ودخيلة بنفسها في اتصافها بالمصلحة وقيامها بها ، فإن ما هو مؤثر في اتصاف تلك الأجزاء بها إنما هو شروط الأمر كالبلوغ والعقل والاستطاعة والوقت وهكذا ، فإنها شروط الحكم في مرحلة الجعل وشروط الاتصاف في مرحلة المبادئ ، فإذن لا تكون الأجزاء بنفسها مؤثرة ودخيلة في ذلك بدون شروط وجوبها ، فإن اتصافها بها إنما هو عند تحقق تلك الشروط وتوفرها ، وأما شروط نفسها وهي شروط الواجب كالطهارة والستر واستقبال القبلة ونحوها فهي دخيلة في فعلية ترتبها على تلك الأجزاء عند تحققها في الخارج ، على أساس أن فعليتها كاملة منوطة بفعلية تلك الشروط كذلك ، باعتبار أن تقيدها بها جزء للمأمور به . والخلاصة : أن المؤثر والدخيل في أصل المصلحة بمعنى اتصاف اجزاء المأمور به بها في مرحلة المبادئ إنما هو شروط الوجوب ، وأما ترتب تلك المصلحة