تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
هو الحال في سائر الموارد ، فإذا أتى المكلف بالصلاة بدون الطهارة لم يأت بالصلاة المأمور بها ، وحينئذ فلا محالة يحكم العقل بوجوب الإعادة من باب أنه لم يأت بالمأمور به ، ومع ذلك لا يكون الأمر الثاني لغواً ، لأن مفاده تعيين المأمور به وانه حصة خاصة ، وبعد التعيين يكون الحاكم بالامتثال والاتيان هو العقل ، على أساس استقلاله بوجوب الطاعة وقبح المعصية ، ومن هنا يظهر أنه لا يمكن أن يكون الأمر الثاني أمراً مولوياً مستقلا جعلا ومجعولا وملاكاً عن الأمر الأول ، إلّا بناء على افتراض أن ذات الفعل مشتملة على مصلحة ملزمة وحصة منه وهي المقيدة بقصد أمرها ، مشتملة على مصلحة ملزمة أخرى ، ولكن لازم هذا الافتراض تعدد الواجب وهو كما ترى ، فلذلك لابد أن يكون الأمر الثاني أمراً شرطياً ومفاده الارشاد إلى شرطية قصد القربة للواجب بالأمر الأول وتقييده به بعد ما لا يمكن ذلك بالأمر الأول ، وبيان شروط الواجب وقيوده نوعاً يكون بالأوامر الشرطية التي يكون مفادها الارشاد إلى شرطيتها وتقيد الواجب بها كالأمر بالصلاة مثلا مع الطهارة أو الستر أو الاستقبال أو ما شاكلها ، ولا فرق في ذلك بين ما يمكن أخذه في متعلق الأمر الأول كالطهارة والستر والاستقبال ونحوها وبين مالا يمكن أخذه فيه كقصد القربة ، وعلى هذا فمتعلق الأمر الأول ليس ذات الطبيعة بل حصة خاصة منها وهي الحصة المقيدة بقصد امتثال الأمر ، وبذلك يظهر أن ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أن الأمر الثاني لغو عند عدم سقوط الأمر الأول بالاتيان بذات الفعل ، مبني على أن يكون الأمر الثاني أمراً مولوياً ، وأما إذا كان ارشاداً إلى تقييد المأمور به في الأمر الأول كما هو كذلك ، فلا موضوع لهذا الاشكال . فالنتيجة ، أن تفسير تعدد الأمر بتعددهما واقعاً أي جعلا ومجعولا وملاكاً في غير محله ، لأن لازم ذلك تعدد المأمور به واقعاً وهو خلف فرض كون المأمور به