تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
به وما أتى به ليس مصداقاً له . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أن الأمر الثاني ناش من نفس الملاك الناشئ منه الأمر الأول ، على أساس أن الملاك قائم بالحصة الخاصة من الفعل وهي الحصة المقيدة بقصد القربة ، فإن تلك الحصة هي المطلوبة للمولى في الواقع ومشتملة على الملاك ، وحيث إن هذا التقييد لا يمكن بالأمر الأول ، فبإمكان المولى أن يأمر بهذا التقييد ثانياً ، فيكون مفاد الأمر الثاني الارشاد إلى أن متعلق الأمر الأول ليس هو طبيعي الفعل مطلقاً بل حصة خاصة منه وهي تلك الحصة ، فإذن يكون الأمر الثاني المتعلق بالاتيان بالفعل بقصد أمره الأول ارشاداً إلى شرطية قصد القربة كالأمر بالاتيان بالصلاة مع الستر أو الطهارة ، فإنه ارشاد إلى شرطية الستر والطهارة فيها ، فلهذا يكون الأمران بمثابة أمر واحد روحاً وملاكاً . وأما النقطة الثانية ، فيظهر حالها مما مرّ ، وجه الظهور هو أن عدم سقوط الأمر الأول بالاتيان بذات الفعل بدون قصد أمره يكون على القاعدة ، باعتبار أن المأمور به بالأمر الأول ليس هو طبيعي الفعل المطلق بل حصة خاصة منه وهي الحصة المقيدة بقصد القربة ، والدال على هذا التقييد هو الأمر الثاني ، فحينئذ إن أتى المكلف بالحصة المذكورة فقد وافق الأمر الأول وسقط ولا يعقل بقاؤه ، وإن أتى بذات الفعل بدون قصد القربة لم يأت بالمأمور به حتى يسقط أمره لأن ما أتى به ليس مصداقاً للمأمور به ، وحينئذ فالعقل يحكم بلزوم الإعادة ، بملاك أنه لم يأت بالمأمور به لا أنه يحكم بوجوب الاتيان بملاك احتمال أنه دخيل في الملاك والغرض ، إذ لا شك في المقام في شيء ، لأن الأمر الثاني يدل على أن متعلق الأمر الأول حصة خاصة ، فطالما لم يأت المكلف بهذه الحصة لم يسقط الأمر عنها كما