ووجوده في الخارج ، فإذا سقط الأمر الأول سقط الأمر الثاني أيضاً بسقوط موضوعه ، وحيث إن الغرض باق فهو يوجب حدوث أمرين آخرين للوصول إلى هذا الغرض وحصوله .
ومن هنا يظهر حال النقطة الرابعة ، وجه الظهور ما عرفت من أن الاتيان بذات الفعل بما أنه موافق للأمر الأول ، فلا محالة يوجب سقوطه ، فإذا سقط الأمر الثاني أيضاً بسقوط موضوعه ، وحيث إن الغرض باق وغير حاصل ، فلا محالة يوجب جعل أمرين آخرين لتحصيل هذا الغرض كما مرّ .
وغير خفي أن ما ذكره ( قدس سره ) من النقاط مبني على أن كلا من الأمرين أمر مولوي
مستقل جعلا ومجعولا ، غاية الأمر أن متعلق الأمر الأول الطبيعية المطلقة ومتعلق الأمر الثاني الطبيعية المقيدة بقصد امتثال الأمر الأول ، هذا كله بالنسبة إلى الشق الأول مما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، وأما الشق الثاني منه فقد ذكر ( قدس سره ) أن لنا الالتزام به ، ومع هذا لا يكون الأمر الثاني لغواً ، وقد أفاد في وجه ذلك كلاماً طويلا « 1 » ملخصة نقطتان :
الأولى : أن الفرق بين الجزء والشرط هو أن الجزء دخيل في أصل الغرض الداعي للمولى إلى الأمر به والشرط دخيل في فعليته لا في أصله ، مثلا أجزاء الصلاة دخيلة في تكوين أصل المصلحة القائمة بها ، وأما شرائطها كقصد القربة والطهارة والستر والاستقبال وغير ذلك فهي دخيلة في ترتب تلك المصلحة على الأجزاء فعلا ، ومن هنا لا تكون الشرائط في مرتبة الأجزاء ولا يعقل تعلق الإرادة بالأجزاء وشروطها في عرض واحد ، فللمولى الأمر بالأجزاء والأمر بالشرائط مستقلا ، وأما عدم سقوط الأمر بالاتيان بالأجزاء مع عدم الاتيان
-
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 333 - 335 .