تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
يكون الشيء بعرضه العريض جنساً عالياً للأشياء جميعاً . وأما النقطة الثانية فقد يناقش فيها بأنه لم يقم برهان في الفلسفة على استحالة وجود جنس أعلى للمقولات العشر لا أنه قام برهان على الاستحالة ، وقد صرح بذلك صاحب الأسفار « 1 » . وفيه أنا وإن سلمنا عدم قيام برهان على استحالة وجود جنس أعلى للمقولات العشر إلا أن الشيء لا يعقل أن يكون جنساً أعلى لها جامعاً ذاتياً بين‌جميع الأشياء لأمرين : الأول : أن الشيء يصدق على الواجب والممتنع والممكن بشتى أنواعه وأشكاله ، ومن الواضح استحالة تصوير جامع حقيقي بينها جميعاً ، بداهة أنه لا يعقل أن يكون الواجب تعالى شريكاً مع الممكن والممتنع في الجنس . الثاني : أن الشيء لو كان جنساً أعلى للمقولات العشر لكان كل مقولة مركبةمنه ومن فصل يميزه عن المقولات الأخرى ، وحينئذ نقول إن الفصل شيء أو لا ؟ والثاني لا يمكن ، فعلى الأول فإن كانت الشيئية تمام حقيقته لزم اتحاد الجنس والفصل ، وإن كانت جزئه لزم تركبه من جزئين ، وحينئذ فتنقل الكلام إلى جزئه الثاني فهل هو شيء ؟ والجواب : نعم إنه شيء ، وهكذا يذهب إلى مالا نهاية له ، فإذن لا يمكن الوصول إلى ما يميز المقولات بعضها عن بعضها الآخر . فالصحيح أن الشيء عرض عام للأشياء جميعاً من الواجب والممكن والممتنع ، ويصدق على الجميع صدقاً عرضياً ، فلذلك يكون من العرض العام ، لا من العرض المقابل للجوهر ، فإنه لا يصدق على وجود الواجب تعالى ولا على
هامش
( 1 ) ( 2 ) بحوث في علم الأصول ج 1 ص 331 .
المباحث الأصولية — صفحة 350 | الشيخ محمد إسحاق الفياض