والناطق اسم لها وليس من الأوصاف الاشتقاقية ، فإذن لا موضوع لما ذكرهالمحقق الشريف من أن مفهوم الشيء إن كان مأخوذاً في مدلول المشتق لزمدخول العرض العام في الفصل ، لأن الناطق بمعناه اللغوي وهو النطق الظاهري أو الادراك الباطني ليس بفصل ، فلا يلزم المحذور المذكور ، وبمعنى النفس الناطقة وإن كان فصلًا إلا أنه بهذا المعنى بسيط ، فلا يكون مفهوم الشيء مأخوذاً فيه .
الوجه الثالث : ما أفاده المحقق النائيني قدسسره أيضاً من أن الشيء ليس من العرض العام ، بل هو جنس الأجناس وجهة مشتركة بين جميع المقولات من الجواهر والأعراض ، وقد أفاد في وجه ذلك أن ضابط العرض العام هو ما كان خاصة للجنس القريب أو البعيد ، كالماشي والمتحيز ، والشيئية تعرض لكل ماهية من الماهيات وتنطبق عليها ، فهي جهة مشتركة بين جميعها وليس ورائها أمر آخر ، يكون ذلك الأمر هو الجهة المشتركة وجنس الأجناس لتكون الشيئية عارضة عليه وخاصة له ، كما هو شأن العرض العام ، وعلى هذا فاللازم من أخذ مفهوم الشيء في المشتق دخول الجنس في الفصل لا دخول العرض العام فيه ، ومن الواضح أنه كما يستحيل دخول العرض العام في الفصل كذلك يستحيل دخول الجنس فيه ، لأن لكل واحد من الجنس والفصل ماهية تباين ماهية الآخر ذاتاً وحقيقة ، فلا يكون أحدهما ذاتياً للآخر ، فالحيوان ليس ذاتياً للناطق وبالعكس ، بل هو لازم أعم بالإضافة إليه ، وذلك لازم أخص ، وعليه فيلزم من دخول الجنس في الفصل انقلاب الفصل إلى النوع ، وهو محال .
والخلاصة أن خروج مفهوم الشيء عن مفهوم المشتق أمر ضروري ، سواءفيه القول بأن الشيء عرض عام أو جنس ، وسواء أكان الناطق فصلًا حقيقياً أممشهورياً ، فإن دخول الجنس في اللازم كدخوله في الفصل الحقيقي
المباحث الأصولية — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٨