تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وأما المسألة الثانية : فلا شبهة في أن الناطق بما له من المعنى اللغوي لا يصلح‌أن يكون فصلًا حقيقياً للانسان ، وكذلك الصاهل والناطق ونحوهما ، ولا فرق‌في ذلك أن يكون المشتق موضوعاً لمعين بسيط أو مركب ، لأن المبدأ في الناطق‌وهو النطق لا يمكن أن يكون فصلًا حقيقياً للانسان ، باعتبار أنه إن كان بمعنى النطق الظاهري ، فهو من مقولة الكيف المسموع ، وإن كان بمعنى الادراك الباطني ، فهو من مقولة الكيف النفساني ، وعلى كلا التقديرين فلا يصلح أن يكون فصلًا حقيقياً ، بلا فرق بين أن يكون مفهوم الشيء مأخوذاً فيه أولًا ، وعلى هذا فجعل الناطق في باب الكليات من الذاتي والفصل الحقيقي للانسان لا يمكن بدون تجريده عن معناه اللغوي مادة وهيئة وإرادة معنى آخر منه ، وهوالنفس الناطقة . وبكلمة ، إن الناطق عند العرف واللغة موضوع للشيء المتلبّس بالنطق الظاهري أو الباطني ، وهو بهذا المعنى لا يصلح أن يكون فصلًا حقيقياً للانسان ومقوماً له ، وعليه فجعله في المنطق فصلًا حقيقياً لا يمكن أن يكون بمعناه اللغوي ، فلا محالة يكون قد جرد عنه تماماً واستعمل في معنى جامد بسيط ، وهوالنفس الناطقة ، فإنه بهذا المعنى يصلح أن يكون فصلًا حقيقياً ومقوماً ، على أساس أن نظر المناطقة إلى حقائق الأشياء من الجنس والفصل الذاتيين ، لا إلى الأوضاع اللغوية والمعاني العرفية ، فلذلك جعلوا الناطق أسماءً للنفس الناطقة ، وهو بهذا المعنى فصل حقيقي للانسان . وعلى هذا فلا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في مدلول المشتق لغة وعرفاً دخول العرض العام في الفصل الحقيقي ، لما عرفت من أن الناطق أو ما شاكله ليس بمعناه اللغوي فصلًا ، وإنما هو فصل بمعنى آخر ، وهو النفس الناطقة التي هي صورة