مفهومه مركباً مشتملًا على النسبة ومع ذلك يكون معرباً لا مبنياً ، والنكتة فيه أن للمشتق جهتين : الأولى جهة اشتماله على المادة التي هي معنى اسمي ، والاخرىجهة اشتماله على الهيئة التي هي معنى حرفي ، فالمشتق معرب من الجهة الأولى ولا يشبه الحرف من تلك الجهة ، وإنما يشبه الحرف من الجهة الثانية ، والمفروض أنإعرابه ليس من هذه الجهة حتى تكون شباهته مانعة عنه ، وعليه فالجهة التيتكون دخيلة في إعرابه لا يشبه الحرف من هذه الجهة حتى يكون مبنياً ، والجهة التي لا تكون دخيلة في اعرابه وإن كان يشبه الحرف من تلك الجهة إلا أنه لا أثرلذلك ، فإنها لا تؤثر في الجهة الأولى ولا تجعلها شبيهة بالحرف ، فإذن قياس المشتق بأسماء الإشارة والضمائر قياس مع الفارق ، فإن أسماء الإشارة تشبه الحروف في معناها الموضوع له ، وكذلك الضمائر ، بينما المشتق لا يشبه الحروف فيمدلول مادته الذي هو مدلول اسمي ، وإنما يشبهه في مدلول هيئته الذي هو مدلول حرفي ، والمفروض أن إعراب المشتق إنما هو باعتبار مدلول أحد جزأيه وهوالمادة دون مدلول جزئه الآخر وهو الهيئة .
فالنتيجة أن المشتق بلحاظ مادته اسم ومعرب ولا يشبه الحرف ، وبلحاظ هيئته حرف ، وعلى هذا فإن كان المشتق بسيطاً فلا يتضمن معنى حرفياً أصلًا ، وإن كان مركباً فهو وإن كان يتضمن معنى حرفياً إلا أنه لا يكون دخيلًا في الجهة التي تقتضي إعرابه ، فلذلك يكون من الأسماء المعربة سواء أكان بسيطاً أم مركباً .
الوجه الثاني : ما أفاده المحقق النائيني قدسسره أيضاً من أن أخذ الذات في مفهوم المشتق وإن سلمنا أنه ممكن إلا أنه غير واقع في الخارج ، وذلك لأن أخذها فيه لا يمكن أن يكون جزافاً ، بل لابد أن يكون مبنياً على نكتة ، وتلك النكتة هي أنحمل المشتق بماله من المفهوم على الذات غير صحيح بدون أخذها فيه ، وأما إذا
المباحث الأصولية — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٩