تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
صح الحمل بدون ذلك فلا مقتضى له ، والمفروض أنه صحيح بدون ذلك ، لأن‌لحاظ المادة لا بشرط وبما هي متحدة مع الذات خارجاً مصحح له ، ومعه يكون‌أخذ الذات فيه لغواً « 1 » . والجواب أولًا : أن ما يدعو إلى وضع الألفاظ بإزاء المعاني هو سعة الحاجة وتطورها وعدم كفاية الوسائل الأولية لابرازها ، فإذن يكون الغرض الداعي إلى وضع المشتقات بإزاء معانيها هو إبرازها بها لدى الحاجة في كل مورد وعدم‌كفاية الأساليب الأخرى البدائية لذلك ، بلا فرق بين أن تكون تلك المعانيبسيطة أو مركبة ، قابلة للحمل أم لا ، وأما صحة الحمل وعدم صحته ، فهي من‌صفات المعنى وليست من الدواعي للوضع . وثانياً : أن ملاك صحة الحمل الأولي الذاتي إنما هو اتحاد الموضوع والمحمول‌ذاتاً وحقيقة واختلافهما اعتباراً كالتفصيل والاجمال ونحوهما ، كقولك « الانسان‌حيوان ناطق » ، وملاك صحة الحمل الشائع الصناعي إنما هو اتحاد الموضوع والمحمول في الخارج ، بأن يكونا موجودين بوجود واحد فيه ، واختلافهما في المفهوم كقولك « زيد انسان » . أو فقل : إن صحة الحمل الشائع ترتكز على ركيزتين : الأولى : اتحاد الموضوع والمحمول في الوجود الخارجي واقعاً وحقيقة . الثانية : تغايرهما في المفهوم الذهني كذلك . وأما إذا كان الموضوع مغايراً مع المحمول في الوجود الخارجي فلا يمكن حمله عليه ، لأنه من حمل المباين على المباين ، وعلى هذا فإذا كان مفهوم المشتق متمثلًا
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 98 .
المباحث الأصولية — صفحة 330 | الشيخ محمد إسحاق الفياض