تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فقد اختارا أن هيئة المشتق موضوعة للذات المنتسب إليها المادة ، فالمشتق على الأول يدل على نسبة المادة إلى الذات وعلى الثاني يدل على الذات المنتسب إليها المادة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إن محل النزاع في أن مفهوم المشتق بسيط أو مركب إنما هوبلحاظ عالم الواقع والتحليل العقلي ، لا بلحاظ عالم الادراك والتصور الساذج ، وذلك لأن البساطة الادراكية تجتمع مع تركب المفهوم واقعاً وحقيقة ، ضرورة أن المتبادر في الذهن في مرحلة التصور من كل لفظ مفرد عند الاطلاق معنى بسيط ، سواء أكان في الواقع وعالم التحليل أيضاً بسيطاً أم كان مركباً ، وهذا بلا فرق بين المشتقات وغيرها من الألفاظ ، وحينئذ فلا معنى لأن يجعل مركز البحث البساطة والتركيب بحسب التصور والادراك ، لأن ذلك أمر وجداني غير قابل للبحث والنظر فيه وإقامة البرهان عليه . ومن هنا يظهر أن ما أفاده المحقق الخراساني قدس‌سره - من أن معنى البساطة بحسب المفهوم وحدته إدراكاً وتصوراً ، بحيث لا يتصور عند تصوره إلا شيء واحد لاشيئان وإن انحل بتعمل من العقل إلى شيئين كانحلال مفهوم الحجر والشجر إلىشيء له الحجرية أو الشجرية مع وضوح بساطة مفهومهما « 1 » - غريب جداً ، لما عرفت من أن ما يصلح لأن يكون مورد البحث والنزاع هو البساطة والتركيب‌بحسب التحليل العقلي لا بحسب الادراك والتصور ، ضرورة أن البساطة اللحاظية لا تصلح لأن تكون محوراً للبحث ومركزاً لتصادم الأدلة والبراهين العقلية ، بل لا تقع تحت أي بحث علمي ولا فلسفي ، لأن المرجع في إثباتها فهم العرف وإدراكه الوجداني ، حيث إن واقعها انطباع صورة علمية واحدة فيمرآة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 54 .
المباحث الأصولية — صفحة 327 | الشيخ محمد إسحاق الفياض