الذهن ، سواء أكانت قابلة للانحلال في الواقع كمفهوم الانسان ونحوه أم لم تكن ، فمناط البساطة اللحاظية وحدة المفهوم إدراكاً ، ووحدته كذلك أمر وجداني ولا يقع لأحد فيه شك ولا ريب .
أدلة بساطة مفهوم المشتق
فالنتيجة أن مركز النزاع في المسألة إنما هو في البساطة والتركيب بلحاظ عالم الواقع والتحليل الفلسفي ، لا بلحاظ عالم الادراك والتصور ، ومن ذلك يظهر أن المحقق الخراساني قدسسره في الحقيقة من القائلين بالتركيب لا البساطة .
وبعد ذلك نقول : إن المشهور بين الفلاسفة والمتأخرين من الأصوليين بساطة المفاهيم الاشتقاقية والاصرار على أنه لا فرق بينها وبين مبادئها حقيقة وذاتاً ، والفرق بينهما إنما هو بالاعتبار ، أي باللحاظ اللا بشرطي والشرطي اللائي ، وفيمقابل ذلك ذهب جماعة إلى أنها مركبة من الذات والمبدأ . فإذن يقع الكلام في مقامين :
المقام الأول : في أدلة القائلين بالبساطة .
المقام الثاني : في أدلة القائلين بالتركيب .
أما الكلام في المقام الأول فقد استدل على بساطة مفهوم المشتق بعدة وجوه :
الوجه الأول : ما ذكره المحقق النائيني قدسسره من أن مفهوم المشتق لو كان مركباًمن الذات والمبدأ فبطبيعة الحال تكون النسبة بينهما داخلة فيه ، فإذن يكون مفهوم المشتق مشتملًا على معنى حرفي ، ولازم ذلك أن يكون المشتق مبنياً للمشابهة لا معرباً ، مع أنه معرب ، وهذا كاشف عن أن مفهومه بسيط لا مركب .
والجواب : أن مجرد اشتمال مفهوم المشتق على النسبة بين الذات والمبدأ لا يوجب كونه مبنياً حتى تكون معربيته دليلًا على بساطته ، إذ لا مانع من كون