تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرطاً ، ولا فرق من هذه الناحية بين العبادات والمعاملات . ومن هنا يظهر أن ما ذكره السيد الأستاذ قدس‌سره من أن هذا النزاع في باب المعاملات لا يجري عند الشارع ، على أساس أنه لا يمكن أخذ الصحة الشرعية في مسمى المعاملات الذي هو موضوع لأدلة الامضاء ، وإلا لكان معنى قوله‌تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
أن البيع الممضى ممضى ، وهذا مما لا معنى له ، لأنه من‌القضية بشرط المحمول لا يتم ، لما تقدم من أنه لا مانع من تصوير هذا النزاع عند الشارع ، ولا فرق من هذه الناحية بين المعاملات والعبادات ، فإن الصحة المأخوذة في المسمى ، سواء كانت في العبادات أم في المعاملات ، إنما هي واقع‌الصحة أي الصحة بالحمل الشائع ، وهو المركب المشتمل على جميع الأجزاء والقيود الواجد للأثر المطلوب منه ، فإذا تعلق به دليل الامضاء ، ترتب عليه ذلك الأثر واتصف بالصحة فعلًا ، ومن الواضح أن هذه الصحة الفعلية لا يمكن أخذها في المسمى ، لأنها متفرعة على دليل الامضاء المتعلق به ، كما أن الصحة المنتزعةمن انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج ، لا يمكن أخذها في المسمى فيباب العبادات ، لأنها متقومة بالأمر ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إنه بناء على ما استظهرناه سابقاً من أن أسامي العبادات حقائق لغوية وموضوعة بإزائها قبل الاسلام ، فأيضاً لا تظهر الثمرة بين القولين‌فيها ، أما على القول بالأعم فواضح ، وأما على القول بالصحيح ، فلأن الصحة عندهم أعم منها عند الشارع بعد الاسلام ، فإذن لا فرق بين العبادات والمعاملات من هذه الناحية أيضاً . وأما إذا كانت المعاملات أسامي للمسببات ، فهل يمكن التمسك باطلاقات أدلة الامضاء من الآيات والروايات لامضاء أسبابها ؟ فيه قولان : الأول جواز