وعلى ضوء ذلك أن أدلة الامضاء من الآيات والروايات المتّجهة إلى إمضاءالمعاملات بمعنى المسببات ، هل تنظر إلى إمضاء كل ما يمكن إيجادها به ، سواءأكان ذلك مسمى بالسبب أم بالآلة ، فإن المعيار إنما هو بالواقع لا بالتسمية ، فيه قولان :
فذهب السيد الأستاذ قدسسره إلى القول الأول ، وقد أفاد في وجه ذلك ما ملخصهأن المسببات كالأسباب متعددة ، وتنحل خارجاً بعدد الأسباب ، بلا فرق فيذلك بين أن يكون المراد من المسبب الأمر الاعتباري النفساني كما اختاره قدسسره أوالوجود الانشائي المتحصل من الصيغة القولية أو الفعلية كما هو المشهور بين الأصحاب أو الامضاء العقلائي الذي هو مسبب عن فعل المتعاملين .
أما على الأول فلأن الاعتبار النفساني في كل معاملة غير الاعتبار النفسانيفي معاملة أخرى ، فإذا باع داره بالصيغة العربية وباع فرسه بالصيغة الفارسيةوباع كتابه بالمعاطاة وهكذا ، كانت هناك أسباب ومسببات بعددها ، لأن الاعتبار المبرز بالصيغة العربية غير الاعتبار المبرز بالصيغة الفارسية ، وهما غيرالاعتبار المبرز بالمعاطاة .
وأما على الثاني فالأمر أوضح من الأول ، لأن المنشأ بكل صيغة عربية أوفارسية أو فعلية غير المنشأ بالأخرى .
وأما على الثالث فالأمر أيضاً كذلك ، ضرورة أن العقلاء يمضون كل بيعصادر من البائع إذا كان واجداً للشروط ، فإذا باع زيد كتابه ، فهو مورد لامضاء العقلاء ، وإذا باع فرسه كان مورداً لامضائهم ، وإذا باع داره فكذلك وهكذا .
وعلى ذلك فإذا أمضى الشارع المسبب الموجود والمبرز باللغة الفارسية أو بالمعاطاة ، فلا محالة أمضى المعاطاة أو الصيغة الفارسية ، إذ لا معنى للقول بامضاء
المباحث الأصولية — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٤